فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 4864

أما قوله:"إن فائدة البنوك ليست ربا ولا يمكن تصنيفها على أنها ربا":

فمن المقرر عند أهل العلم؛ أن ربا الجاهلية الذي كانت العرب تتعامل به قبل الإسلام، وهدمه الإسلام، إنما كان قرضًا مؤجلًا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلًا من الأجل؛ فأبطله الله؛ كما قاله الإمام الجصَّاص في"أحكام القرآن"، وهو عين ربا النسيئة، الذي حرمه الله، وحرمه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمع أهل العلم على تحريمه.

وتعاملات البنوك لا تخرج عن حد الربا الذي ذكرناه؛ فقد نص الدستور على أن البنك مؤسسة لإقراض واستقراض الأموال؛ يعني: استقراض البنك الأموال من المودع، ثم إقراض البنك نفس المال لعميل آخر (المتاجرة في الديون) ، وهكذا، ومن أعماله أيضًا: تخليق الأموال! عن طريق فتح الاعتمادات التي يحصل منها البنك على فوائد لأموال لم يقرضها أصلًا، وإنما وضعها تحت تصرف العميل، ثم هذه البنوك تتعامل بفائدة محددة سلفًا لا تتغير بتغير الربح والخسارة، مع ضمان رأس المال؛ وهو باطل بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض - المضاربة - إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة". ولهذا قد نص عامة علماء العصر المعتبرين والمجامع الفقهية والمؤتمرات الإسلامية، ومنها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في سنة 1965، الذي حضره عدد كبير من كبار علماء الأمة، ومجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، ولجان الفتوى: على أن الفوائد البنكية هي عين الربا الذي حرمه الله ورسوله، وعلى حرمة التعامل مع البنوك الربوية بالاقتراض، والإقراض أي الإيداع.

أما قوله:"إن هناك خلافًا على النقاب وهو بدعة عند الإمام مالك":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت