فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1350

في موطن الرسالة

يقول الله ـ تعالى ـ لرسوله ـ صلوات الله عليه ـ في شأن الرسل: (ورُسُلًا قدْ قَصَصْنَاهُمْ عليكَ مِن قَبْلُ ورُسُلًا لمْ نَقْصُصْهُمْ عليكَ) .

يقول ـ سبحانه ـ: (ولقدْ أَرْسَلْنَا رُسلًا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنَا عليكَ ومِنهم مَن لم نَقْصُصْ عَلَيْكَ) . فالرسل كثيرون، وربما كان لم يَعلم منهم أكثر ممَّا علِمنا، وأماكن مَن لم نعلم منهم مَجهولة لَدَيْنَا، والقوْل إذنْ بأن الله اختار الوطن العربي؛ ليكون مَهبط الرسالات السماوية ربما يكون فيه بعض التسامُح.

ولكنه ـ ممًّا لا شك فيه ـ أن الرسالات السماوية الكبرى الأخيرة نزلت في الوطن العربي.

لقد اختار الله ـ سبحانه وتعالى ـ موسى وعيسى ومحمدًا بالذات ـ صلوات الله عليهم ـ فتَحدَّد المكان الذي نَزلوا فيه، فالمكان تابِع للرسول واختيار الرسول هو الذي حدَّد مكان الرسالة.

وأمَّا صفات المُواطنين الذين كانوا مع الرسول، وحملوا لواءَ الدعوة معه وبعده، فإنها صفاتٌ وأثَرٌ من آثار تربية الرسول نفسه، وكل رسول إنما مُعَلِّمٌ ومُرَبٍّ، إنه يعمل منذ الكلمات الأولى للوحْي على أن يَغرس خُلُق الخير والفَضيلة في طائفةٍ يُربيهم تربيةً دينيةً هادفةً مَقصودةً؛ ليحملوا الرسالة وينشروا كلمة الله في مَشارق الأرض ومغاربها، ومِن ذلك نتبيَّن أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ إنما اختار أولًا وبالذات إنسانًا فتحدَّد بذلك المكان، واكتسب المكان نُورًا مِن نور الرسول، فكان مُشَرَّفًا يُشرِّف الرسول، وخير مكانٍ هو مكان خير الأنبياء والمُرسلين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت