في مظاهر التيسير في الصوم:
قال الله ـ تعالى ـ: (يُرِيدُ اللهُ بكمُ اليُسْرَ وَلَا يُريدُ بكُمُ العُسْرَ) وقال ـ سبحانه ـ: (وَما جعلَ عليكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ) ومن مظاهر التيسير على المسلم إعفاؤه من فريضة صوم رمضان إذا فَنِيَت قوته وعجَز عن أداء الصوم لكِبَر سِنِّه، وهو ما يُسَمِّيه الفقهاء بالشيخ الفاني والعجوز الفانية، قالوا: ويجوز الفِطْر لشيخ فانٍ أو عجوز فانِيَة وتَلْزَمُها الفِدْية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم غداءً وعشاءً أو فطورًا وسحورًا، أو غداءين أو عشاءين، أو يُخرِج عن كل يوم نصف صاع من بُرٍّ أو صاعين تمرًا أو قيمة ذلك، والأصل فيه قول الله ـ تعالى ـ: (وَعَلَى الذينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيةٌ طعامُ مِسْكِينٍ) . قال العلماء: أي لا يُطيقون صيامه، وتقدير حرف النفي"لا"أسلوب معروف في القرآن الكريم، كما في قوله ـ تعالى ـ: (تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يوسفَ) أي: لا تفتأ، وقوله ـ تعالى ـ: (يُبَيِّنُ اللهُ لكمْ أَنْ تَضِلُّوا) أي: لا تضلوا.. إلخ.
ويرى بعض العلماء أن المعنى: وعلى الذين يُطيقونه: أي يَقْدِرون عليه بمشقة وعُسْر. روى عطاء أنه سمع ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ يقرأ على الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين، قال ابن عباس: ـ رضي الله عنهما ـ هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيُطعمان مكان كل يوم مسكينًا. رواه الترمذي.
قال الفقهاء: فمَن لم يَقْدِر على الفدية لعُسْرَتِه يَسْتَغْفِر اللهَ ـ سبحانه ـ ويستقيله، أي طلب منه الإقالة أو العفو.
ومن الفقهاء مَن قال: إنه لا فدية على الشيخ الفاني والعجوز الفانية وهو مذهب المالكية، وبعض فقهاء الحنفية؛ لأنه عجز مستمر إلى الموت، فكان كالمريض إذا مات قبل أن يَصِح، والمسافر قبل أن يُقِيم، وإن كان المُسَتَحَبُّ أن يُفْدِي.