في تفسير قول الله تعالى حُرِّمَتْ عليكمُ المَيْتَةُ:
(حُرِّمَتْ عليكمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ ومَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِيَةُ والنَّطِيحَةُ ومَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ومَا ذُبِحَ علَى النُّصُبِ) . (سورة المائدة: آية: 3) .
"ألْ"في الآية الكريمة للجِنْس الشامِل للبَرِّيِّ المُتوَحِّش والمُستأنَس الذي يُرَبَّى في البيوت، ويُألَف؛ لأنه لم يَرِدْ مِن السُّنة تخصيص لبعض أنواعه دون البعض.
ونَفْهَمُ مِن نصِّ الآية الكريمة: أن آكل لحْم الخنزير بصفةٍ عامَّة حرام يجب البُعد والكَفُّ عن تناوُله، والاجْتناب الكُلِّيِّ عنه امْتثالًا لأمر الله ـ سبحانه وتعالى ـ واتِّباعًا لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه الإمام والقدوة الحسنة الذي تجب مُتابعته دون مُتابعة الذين يَتناولونه مِن غير المسلمين.
وما أظنُّ الذين يَحرصون على تناوُل لحم الخنزير البرِّيِّ مُفرِّقينَ بينه وبين الخنزير الذي يُرَبَّى في البيوت، إلا تابعينَ لغير المسلمين تَحقيقًا لمُعْجزة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الذين يُخالفون عن أمْر الله وعن أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث يقول:"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وذِراعًا بِذِراعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ". إذن فإنَّ لحم الخنزيرِ سواء كان بَرِّيًّا أو مُرَبًّى في البيوت ـ لا يَصِحُّ لمسلم أكْله ولا يجوز مُطلقًا تناوله.