فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1350

في كيفية السجود

نعم، هناك ما يمنع من بسط الذراع كلِّها على الأرض عند السجود في أثناء الصلاة، لِمَا ورد في النهي عن ذلك وتقبيحِه، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"اعتَدِلوا في السجود، ولا يَبسُطْ أحدكم ذراعيه انبساط الكلب"وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا سجَدتَ فَضَعْ كَفَّيك وارفَعْ مِرفَقَيك". وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سجد فرَّج (أي وسع) بين يديه وجنبِه حتى يبدوَ قريبٌ من إبطَيه.

وفى ذلك كله ما يُفيد أهمية رفعِ الذراعين والامتناعِ عن بسطِهما على الأرض، قال الإمام النووي: والمقصود من هذه الأحاديث أن يَضَعَ الساجد كفَّيه على الأرض ويَرفَعَ مِرفَقَيه ـ أي ذراعيه ـ عن الأرض وعن جنبَيه رفعًا بليغًا، بحيث يَظهر باطن إبطَيه إذا لم يكن مستورًا، وهذا أدب متفَق على استحبابه، فلو تَرَكَه كان مُسيئًا، والنهيُ للتنزيه، وصلاته صحيحة.

والحكمة في هذا أنه أشبهُ بالتواضع، وأبلغُ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعدُ من هيئات الكُسَالَى، فإن المنبسط يُشعر حالُه بالتهاونِ بالصلاة وقلةِ الاعتناء بها والإقبالِ عليها، ومع ذلك فإنه لو بسَط ذراعَيه على الأرض في السجود فإن ذلك لا يُفسد الصلاة، وصلاتُه صحيحة، ولكنه خلاف السُّنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت