فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1350

في أساس الإيمان

أشهد أن لا اله إلا الله:

مِن روائع مُناجاة ابن عطاء السكندري ما يلي (حينما يَكتب الكاتبون عن الإيمان يبدءون عادةً بإثبات وُجود الله ـ سبحانه ـ ويتخيَّلون أن هذه المسألة أهم ما في موضوع الإيمان، وهذا النهْج ـ فيما نرى ـ لا يُقرُّه دينٌ، ولا تُقره فِطرة. وقد حاولنا أن نستفيض في بيان رأينا في هذا النهج مبينين أن الدين لا يَضع مسألة وُجود الله موضع بحْثٍ، وأن الفطرة السليمة لا تُقِرُّ بذلك) .

"إلهي كيف يُستدل عليكَ بما هو في وُجوده مُفْتقر إليك .. أن يكون لغيرك ما ليس لك حتى يكون هو المُظهر لك".

متى غِبْتَ حتى تحتاج إلى دليل يدلُّ عليك، ومتى بعُدتَ حتى تكون الآثار هي التي تُوصل إليك؟ ا.هـ"."

إن مسألة وجود الله لم تكن في يوم مِن الأيام محلَّ بحْثٍ عند ذوي الشعور الديني السليم. ولم ينشأ الجدَل في هذه المسألة إلا في العصر اليوناني: فهو العصر الذي جعل منها مشكلةً قابلةً للأخْذ والرَّدِّ والقبول والرفض.

والواقع أن ظروف العصر اليوناني القديم هي التي جعلت منه مثَلًا سيئًا في كل ما يتعلق بالدين والخلق. لقد كان عصرًا خَلَا مِن الدين الحق، ولم ينعم بالمعرفة الصحيحة عن طريق الوحي. فحاولتْ طائفةٌ منه أن تصل إلى الوحْي عن طريق الكِهانة، ومِن ذلك كاهنات معْبد دلفي المَشهورات.

وحاولت طائفة أخرى أن تصل إلى الوحي عن طريق النُّسُكِ والعبادة والذكر، ومِن هؤلاء فِيثاغورث وأتباعه، وأفلاطون والأفلاطونيون القدماء منهم والمُحْدَثون.

لقد حاولوا أن يَقتنصوا الوحْي اقتناصًا، وأن يكشفوا عن الحُجب، وأن يُزيلوا الأقنعة، وأن يَصِلوا إلى الله، فيتصلوا بالجمال والجلال والخير المطلق.

بَيْدَ أن الطريق الذي سَلكوه إنما هو طريق خاطئ؛ لأنه لم يُؤَسَّسْ على وحْيٍ يرسم طريق الهداية الصحيح، إنما أُسِّسَ على نهج عقلي بشري أو على تقاليد مُتوارَثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت