في السُّنَّة الحسنة والسُّنَّة السيئة
"من سَنَّ سُنَّةَ خيرٍ فاتُّبِعَ عليها فله أجرُه ومثلُ أجور من اتَّبَعه غيرَ منقوصٍ من أجورِهم شيءٌ، ومن سَنَّ سُنَّةَ شرٍّ فاتُّبِعَ عليها كان عليه وزرُه ومثلُ أوزارِ من اتَّبَعه غيرَ منقوصٍ من أوزارِهم شيءٌ"
إن أعمال الخير يُثاب عليها من فعَلها ومن اقتَدى به في فعلها، وإن ثواب المبتدئ بفعلها يَزيد بزيادة عدد من اقتَدى به فيها؛ إذ له مثل أجر من اقتَدى به، ولكنّ هذه الزيادة بسبب اقتداء الناس به لا تؤثر في أجر المقتَدِي، فلا يَتوهَّمَنَّ إنسان أن زيادةَ أجرِ الداعي إلى الخير أو مَن ابتدأ العملَ الصالح تكون بالتنقيصِ من أجر التابع وضمِّه إلى أجر الداعي، إن الأمر ليس كذلك، بل للتابع أجرُه كاملًا وللمتسبِّب الأصلي أجرُ دعوته إلى الخير بفعله أو بقوله فضلًا عن أجر عمله للخير إذا فعله، ولهذا عظُم شأن الفقيه الداعي المنذِر حتى فضَل على العدد الكثير من العِباد، لأن نَفْعَه يعُم الأشخاص والعصور .
وإذا كان هذا العمل الصالح، فالأمرُ في العمل غير الصالح على العكس؛ إن من دعا إلى ما يخالف الدينَ يَحملُ وِزرُ عمله، وإذا اقتَدى به غيرُه فيه تَحمَّلَ المقتدِي وِزرَ عمله وتَحمَّلَ المتسبِّبُ وِزرَ التسبُّبِ في هذا العمل.
ومما ينبغي أن يفهم أن قوله صلى الله عليه وسلم:"ومِثْلُ أجورِ مَن اتَّبَعه"لا يَستلزم المساواةَ في قيمة الأجر، بل المِثليَّةُ تتحقق بمجرد حصول الأجر لكل منهما، وإن اختلفت قيمة الأجر على العمل عنها عن التسبُّب في العمل، والأمر بالعكس في العمل السيئ.
ومن هنا يمكننا أن نفهم قيمة القدوة وأهمية الوظائف العليا أو مراكز التوجيه والتأثير وما يتحمل أصحابها من مسئوليات تَجلب لهم الخير إن أصلَحوا وتُوقِعُهم في الشر المستمر إذا أساءوا أو انحرفوا.