في المراد مِن أسماء الله الحُسنى
إن أسماء الله الحسنى ألفاظ مِن القرآن الكريم، وهي دلالات على الله ـ سبحانه وتعالى ـ تَهدي إلى ما يتَّصف الله به مِن وُجوه الكمال، فهي مُباركة في نفسها مِن حيث هي أسماء للذات المُقدسة، وهي مبارَكة بالنسبة لقارئها مِن حيث هي هداية وإرشاد للمسلم في عقيدته، ومِن أجل ذلك كان الاعتقادُ في برَكاتها ـ سواء كانت مَتْلُوَّةً مقروءةً أو محمولةً مكتوبة ـ اعتقادًا سليمًا.
وعلى هذا فإنه لا مانع للمسلم مِن أن يحتفظ بأسماء الله الحسنى مكتوبة محفوظةً ملفوفةً في قطعة مِن القماش الطاهر، وذلك للتبرُّك بها، كما يحتفظ الإنسان بآيات مِن القرآن الكريم ملفوفةً في قماش طاهر، ولم يمنع أحدٌ مِن المسلمين أن يكتب الإنسان القرآن، أن يكتب آياتٍ منه، أو يكتب أسماء الله الحسنى ويحملها مُتبرِّكًا بها.
فإذا كُتبت أسماء الله الحسنى ولُفَّتْ لَفًّا مُتقَنًا، أو جُلِّدت في عِناية، ثم عُلقت في رقبة الطفل فلا مانع مِن ذلك، خُصوصًا أن ذلك يدل دلالة واضحةً على تقديس أسماء الله الحسنى وتقديرها واحترامها وعلى الرغبة الطيبة في تعويد الأطفال على تقديسها واحترامها وتقديرها.
وما مِن شك في أسماء الله الحسنى إنما أخبرنا الله بها لتدلَّ أولًا وبالذات على الكمالات الإلهية ولتَهدينا إلى العقيدة السليمة، بالنسبة للهِ ـ سبحانه ـ وذلك لا يَتنافى أبدًا مع كتابتها وحمْلها وتعليقها في رقَبة الأطفال؛ إيمانًا ببركتها، وتقديسًا لها وحُبًّا فيمَن دلَّت عليه ـ سبحانه.
وقد وَرد في الأخبار: أن سيدنا خالد بن الوليد كان يتبرَّك بشَعراتٍ من شَعر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَحتفظ بها في عِمامته، فالتبرُّك بأسماء الله الحسنى لا مانع منه.