في بِرِّ الوالِدَيْنِ بعد موتهما:
إن طريقة بر الوالدين بعد موتهما قد رسمَتْها الأحاديث النبوية في وُضوح لا لُبْس فيه ومن أنواع البر: أن يتصدَّق الإنسان عنهما.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ أمي تُوُفِّيَت ولم تُوصِنِي أفيَنْفَعُها أن أتصدَّق عليها؟ قال ـ صلوات الله عليه ـ:"نَعَمْ"أي: تنفعُها صدقةُ ابنها عنها.
ومن أنواع البرِّ الدعاء لهما؛ فقد ورد في ذلك الحديث المشهور عن أبي هريرة قال ـ صلوات الله عليه ـ:"إذا ماتَ العبد انقطعَ عملُه إلا من ثلاث: صدقة جارِيَة، أو علمٍ يُنْتَفَع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له".
ويَجمَع الكثير من أنواع البر بالوالدين ما رواه أبو أسيد ـ رضي الله عنه ـ قال:"كنَّا عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله، هل بَقِيَ من بِرِّ أبوي شيء بعد موتهما أَبَرُّهما به؟ قال ـ صلوات الله عليه ـ:"نَعَمْ: خِصال أربع: الدعاء والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدِهما، وإكرام صديقِهما، وصِلَة الرحمِ التي لك من قبلهما"."
وقد ثبت بالسنَّة أن درجة الميت تُرْفَع بسبب استغفار الابن، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: تُرْفَع للميت بعد موته درجتُه، فيقول: أي ربي، أي شيء هذه؟ فيُقال: ولدُك استغفرَ لكَ.