فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1350

في العلم بالعبادة

إن العبادة لابد في صحتها من العلم الصحيح بورودها، ولابد من العلم الصحيح بكيفيتها عن طريق الشرع الذي أنزله الله تعالى على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يُعبَدُ اللهُ إلا بما شرَع على الكيفية التي شرَعها، لأنه وحده العالِمُ بما يَليق به، فهو وحده الذي يرسم طريق الوصول إليه، فمن جَهِلَ ذلك لا تَصحُّ عبادته، فالعابد لا عبادة له، بل إنه في الوضع الصحيح ليس بعابدٍ، فلابد إذًا من تصحيح العبادة بالعلم بها وبكيفيتها. وأما العالم الذي لا يَعمل بعلمه فإنه من الذين أضلَّهم الله على علم، وعِلْمُه حجةٌ عليه، والذي يَعلم ولا يَعمل أسوأُ حالًا من الذي لا يَعلم ولا يَعمل.

وأما من ناحية المقارنة بينهما فقد قيل لأحد الأثرياء، وكان عنده خادمان: أي خادمَيْكَ شَرٌّ؟ فقال: هذا ثم هذا.

وإن العابدَ الجاهلَ بالعبادة والعالِمَ الذي لا يَعمل بعلمه كلاهما شَرٌّ. والصورة التي يريدها الإسلام إنما هي صورة العالِم العامل (فلولا نَفَرَ من كلِّ فرقةٍ منهم طائفةٌ لِيَتفقَّهوا في الدينِ ولِيُنذِروا قومَهم إذا رجَعوا إليهم لعلهم يَحذَرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت