فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 1350

في مَن تُعَرِّض نفسها للحمل مع عِلْمها بخطورة ذلك:

إن من أسُس الإسلام المعروفة بداهةً المُحافَظة على سلامة الكائن الإنساني بحيث يجب عليه ألا يُعَرِّض نفسه لأذى، وعلى المُحيطين به أن لا يُوقِعُوه في ضرَر، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (ولا تُلْقُوا بأيديكُمْ إلى التهلُكةِ) أي: لا تتعرَّضوا للشر مُختارين مُندفعين إليه بإرادتكم، وقد أباح جمهور الفقهاء للأم أن تمتَنِع عن الحمل، وللزوج أن يمنع امرأته عن الحمل إذا تعرَّضت بسببه إلى أذًى يُصيبها في جسمها أو في نفسه، بل أباحوا ذلك لمجرَّد الظن الراجح.

وقالوا: إن الزوج يكون آثمًا إذا عرَّض امرأتَه للحمل، مع عِلْمه بخُطورة ذلك على صِحَّتها، وقالوا: إن الزوجة تكون آثِمَةً إذا عرَّضت نفسها للحمل، مع عِلْمها بخطورة ذلك على صحتها، ومن أجل ذلك فإنه إذا قرَّر الأطباء أن في الحمل ضررًا على صحَّة الزوجة، وأنه يجب إجراء عملية لأجل منع الحمل فإن المُوافَقة على إجراء العملية واجب شرعًا، والامتناع عن إجرائها محرَّم شرعًا.

فعلى الزوج أن يُوافِق على إجراء العلمية مُطمئن النفس، هادئ القلب، وبارَك الله لهما فيما رزَقَهما، وليس الأمر في الأبناء بالكثرة، وإنما هو بالنَّجابة وحِفْظ الله وتوفيقه، ونرجو الله أن يتولى ما رزقها بالحفظ والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت