في حُرمة الشعوذة:
يحثُّ الإسلام دائمًا على العمل الجاد المُثْمِر، ويأمر بتحرِّي الحلال في الكسْب.
والشعوذة من الأمور المُنافِيَة لتعاليم الإسلام، والبعيدة عن مبادئه، وهي من النصب والاحتيال على الكسْب غير المشروع، وقد نهَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:"إن الكِهانة والتكهُّن في النار". والكسب من ورائها كسب خبيث لا يَحِلُّ أكلُه ولا الانتفاع به، وقد كان لأبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ غلام فأتاه يومًا بطعام، وبعد أن تناوَل منه لُقمة سأله عن مصدره، فقال له: كنتُ أُحسِن الكِهانة في الجاهلية، ولقد مررتُ بقوم فتكهَّنْتُ لهم فأَعْطَوْني هذا الطعامَ فوضع أبو بكر إصبعه في فمه واستقاء هذه اللقمة قائلًا: والله لو لم تخرج مع نفسي لأخرجتُها لأنني سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"كلُّ جسد نبَتَ من سُحْت فالنارُ أولَى به"، وإني خَشِيتُ أن ينبُتَ شيء من جسدي من هذه اللقمة.
ومن ذلك يُعرَف أن الشعوذة عمل غير مشروع ولا يَحِلُّ الانتفاع بشيء من الكسب المُتَحَصِّل من هذا العمل.