في الزواج بمجوسية:
المجوس: قوم يعبدون مصادر النور مثل: الشمس، والقمر، والنيران، وعلى ذلك فالمجوس مُشرِكون لا تجوز مُناكَحَتُهم، وما ورد عن تَسَرِّي بعض الصحابة بمجوسية فهذا في الإماء.
هذا عن الاقتران بمجوسية، أما كيف تعتَنِق الإسلام فهذا مرهون برغبتها وبإرادتها ليس من سبيل إلى ذلك إلا بشرح الإسلام وعَرْضه عرضًا يُيَسِّر لها فهمه ومعرفة محاسنه، هذا وفي المسلمات غِنًى عن هذا الزواج المُحَرَّم، الذي لا يجوز اللهم إلا إذا أسلمت أولًا. قال ـ تعالى ـ: (قَاتِلُوا الذينَ لا يُؤمِنُونَ باللهِ وَلا باليومِ الآخرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ حتى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صَاغِرُونَ) . ولا تُؤْخَذ الجزية إلا من المُقاتلين، فقد أجمع العلماء على أن الجزية إنما تُوضَع على جماجم الرجال الأحرار البالغين دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني.
والجزية باقية إلى الآن؛ لأن سببها ـ وهو الجهاد دفاعًا عن الإسلام وصدًّا للكفر ـ باقٍ إلى اليوم.
ولا صِلَة بين الجزية والربا؛ لأن الربا أخذ مال زائد عن الحق بدون سبب شرعي مُوجِب لهذه الزيادة. أما الجزية فهي مبلغ مُعَيَّن لا يَزِيد على أربعة دنانير يدفعها غير المسلم في مقابل تأمينه على حياته، وعلى أهله، وعلى ماله، والقيام عنه بأعباء الإدارة والدفاع، وتقديم الخِدْمات العادية من تعليم وطب ومساعدة ونحوها.
وإن كان الربا يُمَثِّل اعتصارًا عنيفًا للمستَدِينين وجشَعًا لا حدَّ له من الدائنين فإن الجزية تُمَثِّل رحمة واسعة من المسلمين، ورِفْقًا زائدًا لغير المسلمين. حيث يتكفَّل المسلمون بالدفاع عنهم وتأمين حياتهم وتعبيد طرُقهم ومساعدتهم اجتماعيًّا بشتى الصور.