في الزكاة:
تأتي الزكاة بعد الصلاة، في ترتيب منهج الحياة الذي نحن بصددِه. لقد مرَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إسرائه على قوم على أقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الأنعام، يأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم، فقال: مَن هؤلاء؟
فقال جبريل ـ عليه السلام ـ: هؤلاء الذين لا يُؤَدُّون زكاة أموالهم وما ظلمهم الله، وما ربك بظلَّام للعبيد.
والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، ولقد حارب عليها سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ وذلك أنه حينما انتقل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الرفيق الأعلى، قال بعض القبائل من الأعراب: إِنَّا نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسنستمر نؤدي الصلاة ونصوم رمضان ونحج، أما الزكاة فإنها مادة ومال ولا شأن لله بذلك وأعلنوا الامتناع عن أدائها، فقال سيدنا أبو بكر: سأُحارِبُهم، فقيل له: كيف تُحارب مَن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ فكانت إجابتُه أن الشهادتين لهما حقوق إذا امتنع إنسان عن أدائها فإنه يُحارَب عليها، وإن من حقوق الشهادتين أداء الزكاة.
وما من شك في أن الزكاة رابطة بين الإنسان وربه، إنها رابطة رضوان من الله، وأجر وثواب ونَماء وبَركة، ورابطة شُكْر من الإنسان لله ـ تعالى ـ على ما أنعم به وتَفَضَّل وأحسن، وهي من ناحية أخرى رابطة بين الإنسان وأفراد المجتمع الذي يعيش فيه، رابطة مودَّة وتعاطُف وتراحُم.
وقد أنذر الله ـ تعالى ـ المُمْتَنِع من أدائها وتَوَّعده بعذاب أليم.