في عبادة الأوثان
عبادة الأوثان تعني أن يتوجَّه العابد إلى الوَثن بالعبادة، ويعتقد فيه أنه مجال لحُلول الإله، وأنه يضر وينفع، ويُجازي كُلًّا مِن أتباعه بما يستحق.
وإذا كان الله ـ تعالى ـ ذكَر قول عُبَّاد الأوثان: (مَا نَعْبُدُهمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللهِ زُلْفَى) . فإنه قد بيَّن أنهم كانوا يَعبدونهم، والعبادة مُطلق الطاعة والخُضوع لمَن بيده الضرر والنفْع والتصرُّف الكامل في الإنسان وما يُحيط به.
وليس مِن ذلك تقبيل الحجر الأسود والطواف بالكعبة؛ لأن في هذينِ الفعلين عبادة الله بأداء فعْلِ ما جعله الله ـ تعالى ـ مظهر العبادة المَقبولة.
وليس في هذا الفعل عبادةٌ لحجرٍ أو تعظيم ـ وإنما فيه عبادة لله وحده وإفراد له بالطاعة والخُضوع.
إن عبادة الأصنام والأوثان تعظيمٌ لغير ما عظَّمه الله، وإشراك لله بجعل بعض المَخلوقات لها مِن مَظاهر ما لله ـ وانصراف عن التسليم الكامل لله بالوُقوف عند بعض مَخلوقات وتعظيمها تعظيمًا لا يَليق إلا به سبحانه. ولو اعتقد إنسان أنه بتَقبيله يَعبد الحجر فهو كافر، وكذلك الأمر في الطواف بالبيت. إن على الحاج أن يَستشعر المَطلوب هنا، وهو الاستسلام الكامل لله، وتنفيذ كل ما أمَر به وخصَّه عليه. وإن كلمة سيدنا عمر معروفة مشهورة فيما يتعلق بالحجر؛ حيث قال:"إني أعلمُ أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول اللهِ قبَّلكَ ما قبَّلْتك، وهذه الكلمة التي يُقِرُّ بها جميع المسلمين تَنفي كل شُبهات الوثنية."
إن الحاج يبدأ الطواف ببِسم الله واللهُ أكبر…