في معنى قوله تعالى لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ:
(يَا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (سورة الصف: 2،3)
في هذه الآية الكريمة يسأل الله المؤمنين سؤالًا استنكاريًّا مؤنبًا لهم، طالبًا منهم السبب في أنهم يقولون بألسنتهم ما لا يفعلونه بجوارحهم، ويتحدثون إلى الناس عن الخير ولا يفعلون، ثم يعرفهم منزلة هذا الذي يدعو إلى الخير ولا يعمل به، فيقول لهم كَبُرَ مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، فكل مَنْ يدعو إلى خير ولا يعمل به ممقوت عند الله وملائكته والناس أجمعين.
خصوصًا هذا الذي يتكبر ولا يصلي، ذلك أن المتكبر لا يحبه الله (إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) أما ترك الصلاة فإنه يصل بالإنسان إلى النفاق وإلى الكفر والعياذ بالله، يقول أحد الصحابة:"... ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها ـ أي عن الصلاة ـ إلا منافق. ولقد كان يؤتى بالرجل يُهادي به ـ أي يسنده الآخرون لمرضه حتى يقف في الصف".
والداعي إلى الإسلام دون أن يعيش به إنما هو مثل سيئ إلى الدعوة الإسلامية، وأن الدين الإسلامي إنما هو دين إخلاص وصفاء لا يعتد بمظاهر الخير ما لم تكن صادرة من قلب طاهر (ألَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ) .