فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1350

الإسلام هو التوحيد:

والإسلام كما كانت الأديان في نَقائِها وصَفائها مِن قبلُ، إنَّمَا هو التَّوْحيد، وهو دعوة إلى التوحيد، فالتوحيد ـ أي إسلام الوجه لله ـ جوهره وأساسه وكل تعاليمه ومبادئه، إنَّما هي توحيد، وهي وسائل ومناهج للوصول بالإنسان إلى التوحيد.. (أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله) إنها رسالة السماء الخالدة (وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله) الذي بلَّغ الرسالة فأدَّى ـ بهذا التبليغ الصادق ـ الأمانة، التي وُكلت إليه وهي التوحيد.

التوحيد: هو مبدأ الإسلام وجوهره، ولكن التوحيد ليس مجرد قول، وليس مُجرد كلمة لا أساس لها في القلب والشعور.

وإذا لم يُؤمن الإنسان بالتوحيد إيمانًا يملك عليه جميع أقطاره، فيَتغلغل في جميع أنحاء شُعوره ووِجدانه، ويَغمر قلبه ونفسه، ويُكيِّف جسمه، ويُوجهه الوِجهة السليمة، فإنه لا يكون كاملَ الإيمان، ومِن أجل إيجاد الإنسان المُوحّد في صورة واقعيةٍ كانت تعاليم الإسلام، فالصلاة إنما هي انفصال عن كل ما سِوَى الله، ومِن أجل الاتصال بالله فهي توحيد.

ومِن هنا كان بَدْؤُهَا:"الله أكبر"ليَشعر الإنسان مِن المبدأ أن جميع ما في العالَم مِن بَشَرٍ تتعلَّق بهم الآمال، أو يُناط بهم الرجاء، فإنَّ الله أكبر منهم وأجلُّ وأعظم، فيجب أن تتعلق الآمال به وحده، وأنْ يَقتصِرَ الرجاء عليه سبحانه، ثم تتوالَى جميع الأوضاع في الصلاة، مِن قراءة، ورُكوع، وسجود، وتشهُّد، لتُعلن بكل حركةٍ وبكل وَضْعٍ الانفصال عمَّا سِوَى الله مِن أجل الاتِّجاه إلى الله وَحْدَه ومن أجل إسلام الوجه إليه ـ سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت