فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1350

في الإسلام دين الفِطْرة

الإسلام دين الفطرة السليمة، وليس فيه كَهَنُوتٌ ولا رجال دين يملكون أن يَغفروا الخطايَا، ويعفوا عن الذنوب.

وهذه الأمور هي مِن العلاقة بين العبد وربه، فمَنِ الْتزم أوامر الله واجتنب نواهيه دخل الجنة بفضل الله وإحسانه. قال تعالى:

(إنَّ الذينَ آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ كانتْ لهمْ جنَّاتُ الفِردوسِ نُزُلًا) .

فجعل الجنة جزاء للإيمان والعمل الصالح. وليس مِن الإسلام أن يَبيع الإنسانُ نفسه لأحدٍ، فالمسلم حُرٌّ عزيز لا يُباع ولا يُشترى، ولا يُغني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ ولقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأقربائه مُوضحًا لهم هذه الحقيقة مُرشدًا لهم إلى الطريق القويم ومُحذرًا لهم مِن الاتِّكال على الانتساب إليه دون عمل، فقال مناديًا أقرب الناس إليه:"يا فاطمة بنت محمد اشترى نفسَكِ مِن الله،"أي بالعمل الصالح"، لا أُغني عنكِ مِن اللهِ شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب عمَّ رسول الله، ويا صفية عمةَ رسول الله اشتروا أنفسَكم مِن الله،"أي بالعمل الصالح"، لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا".

وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: (فإذَا نُفِخَ في الصُّورِ فلَا أنْسَابَ بيْنهُمْ يَومئذٍ ولا يَتساءلونَ فمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُه فأُولئكَ همُ المُفلحونَ ومَن خَفَّتْ مَوازينُهُ فأُولئكَ الذينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ في جهنمَ خَالِدونَ) .

من كل ذلك نعلم أن علاقة المسلم برجال الدين هي علاقة إرشاد وهداية وقدوة ومَثَلٍ: وليست علاقة استذلالٍ واستعْبادٍ.

ومَن يدعو الناس إلى أن يَبيعوا أنفسهم نَظير أن يَدخلوا الجنة، فليس مِن رجال الدين ولا مِن المُتأدِّبينَ بآدابه أو المُتمسكين بتعاليمه، ويجب أن يَحْذَرَهُ الناس ولا يَنْخَدعوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت