فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1350

في الروح مِن أسرار الله ـ تعالى.

لقد حاول الفلاسفة القدماء وحاول الفلاسفة المُحْدثون البحث في الروح، ولقد حاول ـ أيضًا ـ علماء الكلام مِن كل الأديان البحث فيها، ولكن هؤلاء وأولئك لم يتَّفقوا في شأنها على رأيٍ ولم يُسلم واحد منهم الآخر حُجته أو دليله، وبَقيتِ الآية القرآنية حقيقةً لا مِراءَ فيها:

(ويَسألونَكَ عَنِ الروحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ ربِّي ومَا أُوتِيتُمْ مِن العلْم إلاَّ قليلًا) .

أي الروح سِرٌّ مِن أسرار الله ـ عز وجل ـ أُمِرَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بألاَّ يتحدث عن كُنْهِ حقيقته، وما دام الأمر كذلك فلا عِبْرة بالسؤال عنه.

ورحِم الله امرَأً وَقَف عند أمر ربه ـ تعالى ـ فلم يتجاوزه إلى ما لا ينبغي له. فإن الروح لم يَطَّلِعْ عليها أحدٌ حتى يعرف مِن أي شيء تكوَّنت، وكلام الفلاسفة وغيرهم في شأن الروح، لا يُعضده دليل علْمي، ولا دليل نَقْلِي، لهذا نرى أنه لا ينبغي لأحد أن يتجاوز قدْر نفسه، فيبحث في موضوع لا تصل إلى سِرِّهِ العقول، وكل ما يُمكن أن يُقال في أمر الروح: إنها سِرُّ الحياة، وبدُونها لا تكون حياة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت