فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1350

في الشكر في الجو الإسلامي

معنى الشكر في الجو الإسلامي يتكون من جملة عناصر:

أولها، معرفة النعمة وأنها من الله سبحانه (وما بكم من نعمةٍ فمن اللهِ)

ثانيها، استعمال النعم فيما أحبه الله وقصده بها.

ثالثًا، حمد الله سبحانه وتعالى عليها باللسان.

فإذا ما تمَّت هذه العناصر كان الشكر. وما من شك في أن الإنسان مغمور بنعم الله تعالى، يقول سبحانه: (وأسبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً) وأن هذه النِّعَمَ إنما أتَت للإنسان عن طريق وسائط مسخَّرة لله تعالى. وأفضل الشاكرين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا كان حقيقة الشكر هو استعمال النعَم فيما أحبَّ اللهُ سبحانه فإن الحمد هو التعبير اللساني عن الشكر، والحمد كلمة تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق.

والإنسان بإزاء النعمة على أنواع:

ومن هذه الأنواع أن يَتلقَّى النعمة فيَفرَحَ بها لذاتها كما يَفرَحُ التاجر بالمكسب؛ لأنه مال أتاه، ولأنه زيادة في ثروته، ولأن تجارته ستصبح بهذا المكسب أوسعَ، ولا يَنظر في كل ذلك إلى مصدر النعمة ولا إلى مانِحِها ومُوهِبِها الذي لو شاء لأمسَكَ ولو شاء لمَنَحَ، وهذا ليس له في الشكر نصيبٌ حتى لو لم يستعمل هذا المكسبَ في المعاصي؛ لأن نظره لم يَتعَدَّ النعمة ويَتجاوَزْها إلى المنعِم.

ومن هذه الأنواع أن يَتلقَّى الإنسان النعمة فيَنظرَ إليها على أنها دليل رضًا من الله سبحانه، وينظر إليها على هذا الوضع ويشكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ عليها. وهذا داخل في معنى الشكر، بَيْدَ أن الشكر التام الكامل أن يُضيفَ الإنسانُ إلى فرحِه بالنعمةِ كدليلٍ على رضاء اللهِ استعمالَها فيما أحَبَّ اللهُ وفي القربِ منه سبحانه، فإذا ما نظَر الإنسان إلى النعمة على أنها من الله ـ سبحانه وتعالى ـ وحده وإذا ما استَعمَلَها فيما يُرضي اللهَ ورسولَه ويُقربُ منهما، فإنه ينطبق عليه المعنى الحقيقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت