في الصيد
حينما ينطلِق المسلم إلى أماكن الصيد فإنه يكون:
أولًا: قاصدًا الصيد على وجه العموم من جميع الأنواع التي يُحَلُّ أكلُها.
ثانيًا: يكون مُسْتَشْعِرًا لتَسْمِيَة، ومُنطويًا عليها، سواءً انطلق بها لسانه قائلًا:"بسم الله الرحمن الرحيم"أو أسرَّ بها في قلبه، والمسلم مفروض فيه دائمًا ذِكْر الله وتَسْمِيَته، وإن لم ينطق بذلك لسانه.
ومن أجل هذين المبدأين فإنه حينما يُرسِل كلب الصيد لطائر ما أصابَه السهم أو الرصاصة فإن الصيد الذي يَنْتُج عن ذلك يَحِلُّ أكله.
يقول شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المتوفَّى سنة 593، في كتاب الهداية:"ولو أخذ الكلب صيدًا فقتَلَه، ثم أخذ آخرَ فقتَله، وقد أرسله صاحب، أُكِلَا جميعًا؛ لأن الإرسال قائم لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رَمَى سهمًا إلى صيد فأصابَه وأصابَ آخرَ"أهـ.
أي أن مَن رمي سهمًا قاصدًا صيدًا معينًا فأصاب الصيد وأصاب صيدًا آخر أكل الصيد المقصود والصيدَ الذي لم يُقْصَد.
وعلى هذا فمَن رَمَى صيدًا، وكان بالمُصادَفة صيده مُختبئًا وراءَ آخر، وأصابت الرصاصة هذا الأخير فإنه يُؤكَل، سواءً أصابتْه الرصاصة الأولى أو لم تُصِبه.