فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1350

وروى الإمام مالك ـ رضي الله عنه ـ في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: كانتْ عند عمر امرأة من الأنصار فولدت له عاصمًا، ثم فارَقَها عمر ـ رضي الله عنه ـ فركبَ يومًا إلى قِباء، فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعَضُده فوضعه بين يديه، فأدركتْه جدَّةُ الغلام، فنازعَتْه إياه أباه، فأقبل حتى أَتَيَا أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ فقال عمر: هذا بعضي، وقالت المرأة: ابني. فقال أبو بكر خَلِّ بينه وبينها؛ فإن ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر، قال أبو بكر ذلك والصحابة حاضرون متوافرون، فلم يُنْكِر ذلك أحد ولم يُعارِضْه عمر، فإن لم تكن للصغير أم بأن ماتت أو تزوجت بأجنبي عن الصغير، أي بغير رحم مَحرَم منه كان حق الحضانة إلى أم الأم وإن بَعُدت؛ لأن ولاية الحضانة تُسْتَفَاد من قِبَل الأمهات؛ لِمَا ذكرنا من موفور شفقتهن، فمَن كانت تُدْلِي بأم فهي أولى ممَّن تدلي بأب، فإن لم تكن له أم الأم بأن كانت ميتة أو متزوجة بغير مَحرَم منه فالحضانة إلى أم الأب، فإن لم تكن له جدة فالحضانة للأخوات، وهن أولى من العمَّات أو الخالات؛ لأنهن أقرب للصغير، لأنهن بنات الأبوين، وتُقَدَّم الأخت لأب ولأم؛ لأنها أشفق، ثم الأخت من الأب؛ لأن الحق لهن قبل الأم، ثم الخالات أولى من العمات ترجيحًا لقرابة الأم، وتُقَدَّم الخالة الشقيقة ثم الخالة من الأم ثم الخالة من الأب، ثم العمات، ويُرَتَّبْنَ كما رُتِّبت الخالات، أي أن العمة الشقيقة أولى، ثم العمة من الأم، ثم العمة من الأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت