في الأضحية:
الأضحية غير واجبة على المسلم، بل هي على الراجح سنَّة مُؤَكَّدة، ولا يُشْتَرَط لأدائها تكليف ولا بلوغ، ولا سِنٌّ مُعَيَّنة، فمِن المُمْكِن للصبي أن يُضَحِّي عن نفسه من ماله الخاص، أما وليُّ اليتيم والسفيه فلا يُضَحِّي عنهما، قال النووي: مذهبنا أنه لا يجوز لوَلِيِّ اليتيم والسفيه أن يُضَحِّي عنهما من مالهما؛ لأنه مأمور بالاحتياط لِمَا لهما، ممنوع من التبرُّع به، والأضحية تبرُّع.
ومن المعروف أن الأضحية تكفي عن الرجل وعن أهل بيته، قال عطاء بن يسار، سألت أبا أيوب، كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فقال:"كان الرجل يُضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، يأكلون ويُطعمون حتى تَباهَى الناس فصارت كما ترى". رواه مالك وابن ماجة والترمذي وصحَّحه، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكبش أقرنَ يَطَأ في سواد، ويَبرَك في سواد، وينظر في سواد، فأتى به ليُضَحِّي به، فقال: يا عائشة، هَلُمِّي المدية؟ ثم قال: اشحَذِيها بحجر، ففعلت، ثم أخذَها وأخذ الكبش فأضجَعَه ثم ذبحه، ثم قال: باسم الله. اللهمَّ تَقَبَّل من محمد وآل محمد، ومن أُمَّة محمد ثم ضَحَّى به". رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
والمقصود أن للمسلم أو المسلمة ثواب الأضحية في أي سِنٍّ أخرجها، ولكنها تُسَنُّ تأكيدًا في حق الرجل عن نفسه وعن أهله إن كان له أهل.. والله أعلم.
ومن أسرار تشريع سُنَّة الأضحية التوسِعَة على العِيَال وعلى الأسرة في أيام العيد، وكذلك التوسِعَة على الفُقَراء، وذلك أنه يُسَنُّ أن يَنال الفقراءُ ثُلُثَها يُوَزَّع عليهم، حتى يَشْعُروا هم ـ أيضًاـ بالتوسعة في أيام العيد، وإذا كان الله ـ سبحانه ـ قد فرض صدقة الفطر تُوَزَّع في مناسبة عيد الفطر تَوْسِعَةً على الفقراء؛ فإن رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد سنَّ الأضحية في عيد النحر للهدف نفسه.