فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1350

في هداية الدين للعقل دائمةً لا تتأثر بزمان ولا مكان

ونزَل الدين كما قلنا هدايةً للعقل، هذه الهداية للعقل ليست مقصورة على زمن دون زمن ولا على مكان دون مكان، إنها في الوضع الديني الإلهي لكل المؤمنين تتبلور في قضية نتحدث عنها في كل وقت وفى كل آنٍ، هذه القضية هي الشريعة الإسلامية صالحةً لكل زمان ومكان، وهذا هو منطق الدين، خصوصًا حينما يكون هذا الدين هو آخر الأديان، بإعلانه سبحانه وتعالى عن ذلك: (اليومَ أكمَلتُ لكم دينَكم وأتمَمتُ عليكم نعمتي ورَضيتُ لكم الإسلامَ دينًا) هي إذن صالحةٌ لكل زمان ومكان، هذه الكلمة أو هذه القضية (صالحة لكل زمان ومكان) إذا كانت في معناها السطحي أو الشكلي أو معناها اللغوي واضحةً فإن بعض الناس قد اتخذها أساسًا لتفسير منحرِفٍ كلَّ الانحراف، من هؤلاء مثلًا من قال: إنها صالحة لكل زمان ومكان لأنها تتكيف بحسب الزمان والمكان. ثم انتقل نقلة أخرى فقال: إنها صالحة لكل زمان ومكان لأننا نكيفها بحسب الزمان والمكان.

كيف يكون التكييف؟

قال بعضهم، وعمل على ذلك جاهدًا: نحن الآن في بعض الأقطار نعمل في بناء الدولة، وبناء الدولة جهاد أكبر، وإذا كان الجهاد الأصغر يُبيح الإفطار في رمضان فالجهادُ الأكبر ـ وهو بناءٌ ـ أولَى أن يبيح الإفطار في رمضان.

وحاول أن يطبق الإفطار في رمضان على الدولة فأخفق، لأن الناس كان شعورهم إيمانيًّا دينيًّا فلم ينصاعوا، ولكنه حاول وبذَل وجنَّد الشرطة وجنَّد كل شيء فيما يتعلق بتطبيق الإفطار في رمضان، فكان يقدم مثلًا للمدارس الثانوية الداخلية وللجامعات والجيش ونحوِها الوجباتِ العاديةَ في شهر رمضان بدلًا من الإفطار والسحور، ولكن في النهاية ـ برغم كل ما بذله من جهد ـ أخفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت