فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1350

أما الإسلام فقد طُبِّق، طُبِّق في جمهورية أو في دولة أو في أمَّة، إن هذه الألفاظَ اللفظُ المستعمل فيها إسلاميًّا هو كلمة أمّة (إن هذه أمّتُكم أمّةً واحدةً) .

طُبِّق الإسلام في أمّة، وانتهى هذا التطبيق بأن انتقل الإسلام من النظرية إلى الواقع، لقد أصبح واقعًا في أمّة تَمتد من كذا إلى كذا، لا تكاد تَغرب الشمس عنها، طُبِّق بالفعل وانتقل من النظرية إلى الواقع، لكن كل الآراء التي قيلت ـ فيما يتعلق بالأنظمة التي اختُرِعَت أو ابتدعتها البشرية كلها ـ عُرِضت وأخفَقَت ووُوجِهَت بالنقد الذي أثبَتَ تَعارُضَ بعضها مع بعض.

ولتوضيح ذلك نقول: النظام الرأسمالي اختراع بشري في أمريكا، يتعارض تعارضًا كاملًا مع النظام الشيوعي الذي هو اختراع بشري فيما يتعلق بروسيا، ولكن أي هذين النظامين حق؟ لا سبيل مطلقًا إلى أن تُثبت أن هذا أحق من هذا نظريًّا بالدليل والبرهان، وكل ما يقام من أدلة أو براهين في أمريكا تنقُده روسيا، وكل ما يقام من أدلة أو براهين في روسيا تنقُده أمريكا.

إذن من هنا كانت الصرامة فيما يتعلق بالدعوة إلى اتخاذ الإسلام أساسًا، ومن هنا كانت هذه الآيات التي تتحدث عمن لا يحكم بما أنزل الله، بالظلم مرة، وبالفسق مرة أخرى، وبالكفر مرة ثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت