في حكم إمام المسجد الذي يتقاضَى أجرًا عن عَمَلِه:
إن سيدنا أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ حينما تولَّى الخِلَافة أصبح ذاهبًا إلى السوق ليَتَّجِر كعادته ولِيَكْسِب عيشَه بيده فمنعه أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الذهاب إلى السوق للتجارة، وفرضوا له من بيت المال ما يَكفِيه ويَكفِي مَنْ يَعُول من أفراد أسرته مئونة العيش، وعمل سيدنا أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في الخلافة عَمَلٌ ديني، فإنه يُصَرِّف أمر الدين وأمور الدنيا، وهو في تصريفه أمور الدين إمام المسلمين، يُصَلِّي بهم، ويخطب فيهم يوم الجمعة، ويُفتِيهم في أمور دينهم.
وهذا هو الأصل والأساس في إباحة أخذ الإمام أجرًا عن وظيفته؛ وذلك أنه متفرِّغ لها، ويتأسَّى بسيدنا أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في أخذ ما فرضه له الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ويجوز أن يتبرَّع إمام بالإمامة دون أن يأخذ على ذلك أجرًا، وهذا ليس حُجَّة على غيره.
والأفضل أنه إذا كان الإمام ميسورًا قد وسَّع الله عليه في الرزق وبسط له في النعمة أن لا يأخذ أجرًا على إمامته.
أمَّا إذا كان لا مال له كان مُحتاجًا إلى الأجْر لعيشهِ وعيشِ أسرتِه التي يَعُولها فله أن يأخذ الأجر ولا بأسَ بذلك.