وفى حكم من يخون الأمانة
يقول الله تعالى في آية صريحة وفى أمر واضح: (إن اللهَ يأمرُكم أن تؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها) ولقد بيَّن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَضْعَ خائن الأمانة أنه منافق، يقول صلوات الله وسلامه عليه:"آية المنافق ثلاث؛ إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خان".
أما الذين يؤدُّون أماناتِهم فإن الله، سبحانه وتعالى، يذكُرُهم فيمن أفلَحَ من المؤمنين، فيقول: (والذين هم لأماناتِهم وعَهدِهم راعُون) ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الإمام أحمد:"أَدِّ الأمانةَ إلى مَن ائتَمنَك، ولا تَخُنْ من خانَك".
والأمانة التي أحَبَّ الله سبحانه وتعالى أن تُؤدَّى هي:
أولًا، أمانة الإنسان بالنسبة إلى نفسه هو شخصيًّا. فلا يَتدنَّس بإثم، ولا يَتلوَّث بمعصية، ولا يعمل عملا يَشينُه في المجتمع، ولا يَسعَى مَسعًى لا يَليق بالكرامة الإنسانية.
وثانيًا: هي أمانة الرجل بالنسبة لأسرته. فإن عليه رعايتَها والعنايةَ بها؛ من تهذيب وتربية وتعليم، وعليه السعيُ لكفاية رزقها.
والأمانة ثالثًا، هي أمانة حقوق العباد التي اؤتُمِنَ عليها، كالودائع وصيانة السر. وذلك أن السر أمانة وإفشاءَه خيانة للأمانة.
والأمانة بالنسبة للمجتمع هي ألاّ يخونَ الوطنَ بأي نوع من أنواع الخيانة.
والأمانة ـ من قبل ذلك ومن بعده ـ هي مراعاة ما أمر الله سبحانه وتعالى به، وذلك بأدائه على وجهه، وفى الوقت الذي أحَبَّ الله سبحانه وتعالى أن يُؤدَّى.
وخيانة الأمانة إنما هي خيانة لله ورسوله، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمَنوا لا تَخونوا اللهَ والرسولَ وتَخونوا أماناتِكم وأنتم تعلمون) فخائن الأمانة منافق أغضَبَ اللهَ ورسولَه، إنه آثم، فهو في النار.