فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1350

في قوله تعالى وقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرائيلَ في الكِتابِ:

(وقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرائيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) . (سورة الإسراء: آية: 4) .

المراد بالكتاب في الآية الكريمة هو التوراة التي أنزلها الله ـ تعالى ـ على سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ والمعنى كما يقول العلَّامة ابن كثير في تفسيره، يُخبر الله ـ تعالى ـ أنه قضَى إلى بني إسرائيل في الكتاب أي: أخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيُفسدون في الأرض مرتينِ ويَعْلُونَ عُلُوًّا كبيرًا: أي يَتجبَّرون ويَطْغَوْنَ ويَفْجُرُونَ على الناس كقوله ـ تعالى ـ: (وقَضَيْنَا إليهِ ذلكَ الأمْرَ أنَّ دَابِرَ هَؤلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) . أيْ أخْبَرْنَاهُ بذلكَ وأَعْلَمْنَاهُ به.

وقد اختلف المفسرون من السلَف والخلَف في هؤلاء الذينَ سلَّطهم الله على اليهود مَن هم؟ وقد وردت في ذلك رواياتٍ كثيرةٍ، يقول ابن كثير: وفيما قصَّ الله علينا في كتابه غُنْيَة عمَّا سواه من بقية الكتب قبله، ولم يُحْوِجْنَا الله ولا رسوله إليهم، وقد أخبر الله عنهم لمَّا طَغَوْا وبَغَوْا سلَّط الله عليهم عدُوَّهم فاستباح بيْضتَهم، وسلَك خلال بيوتهم وأذلَّهم وقهَرَهم جزاءً وِفَاقًا: (ومَا رَبُّكَ بظَلَّامٍ للعَبِيدِ) . إنهم كانوا تَمرَّدُوا وقتلوا حِلْفًا من الأنبياء والعلماء وسواءَ أحَدَثَت المرتان اللتان تُشير إليهما الآية الكريمة، أم حدثت أولاهما، وبَقِيَت الآخرة فإن الآية الكريمة تُحدِّد وَعِيدَ الله لهم بأنهم إذا عادوا إلى الإفساد في الأرض عاد الله إلى التنكيل بهم على يد بعض عباده قال ـ تعالى ـ: مُخْتتمًا هذه الآيات: (عسَى رَبُّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرينَ حَصِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت