في جواز زيارة القبور بالنسبة للمسلم:
زيارة القبور للمسلم جائزة، ولم يَرِد ما يمنع منها، بل لقد ورد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زار القبور وأعطى المَثَل والعِبْرة للزائرين، روى مسلم بسنده ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتى المقبرة فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقونَ. وَدِدْنا أنَّا قد رأينا إخوانَنا، قالوا: أو لسنا إخوانَك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ فقالوا: كيف تعرفُ مَن لم يأت بعد من أمتِك يا رسول الله؟ فقال: أرأيتَ لو أن رجلًا له خيل غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظهري خيل دُهْم بُهْم ألا يَعرِف خيلَه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غُرًّا مُحَجَّلين من الوضوء وأنَا فَرَطُهُم على الحوض، ألا لَيُذَادَنَّ رجال عن حوضي كما يُذاد البعير الضالُّ، أُناديهم: ألا هلمَّ فيُقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك، فأقول: سُحقًا سحقًا".
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرَّ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال:"السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلَفُنا ونحن بالأثر"، أخرجه الترمذي وحسَّنه.
وعن عائشة ـ رضي الله عنهما ـ قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما تُوعَدُون، غدًا مُؤَجَّلُون، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقونَ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد"، أخرجه مسلم.