القبُور في نظر الإسلام:
للإسلام نظرتُه الخاصة إلى القبور. فالقبر في نظر الإسلام ينبغي أن يكون واسعًا عميقًا لا يتسع لأكثر من واحد إلا لضرورة، ويُسْتَحَبُّ رفعُه عن الأرض قَدْر شِبْر ليُعْلَم أنه قبر فيُتَوَقَّى صاحبُه، ويُدْعَى ويُزار، أما ماعدا ذلك من تشييد القُبور والزيادة في رفعها عن شبر فلم يكن موجودًا في الصدر الأول للإسلام، وعمل الصدر الأول للإسلام واضح في مقبرة البقيع بالمدينة المُنَوَّرة، إنه لا تشييد فيها أو لا ارتفاع للبناء ولا زخرفة.
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: نهَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُتَعدَّى على القبر وأن يُجَصَّص ويُبْنَى عليه.
والمقصود أن القبور مكان للموتى، ودليل الفناء فالمُبالغة في بنائها وتشييدها وتَعْلِيَتها مُخالَفة لِمَا ينبغي أن تدل عليه من التذكير بالموت، والدلالة على الفناء.
والقبور تُذَكِّر بالموت وزيارتها عِظة وعبرة، ولا تتأتَّى العظة والعبرة بالتنافُس في التشييد والزخرفة.
ومع ذلك فإنه لا يَحرُم بِناء ضريح لأحد كِبار أولياء الله؛ احترامًا له وتقديرًا لِمَا بذلَه في سبيل الدعوة إلى الله بسلوكه الصالح وعمله الكريم، وذلك على غِرار القبة الشريفة الخضراء التي تَضُم أطهر الأجساد بالمدينة المُنَوَّرة: جسد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحِبَيه أبي بكر وعمر، رضوان الله عليهما.