في نظام إخراج الزكاة بالنسبة للزارع:
إن النظام الذي ينبغي أن يُتْبَع في مِثْل هذه الحالة هو أن يُخرج المُزارع والمالِك لزكاة قبل تقسيم المحصول ثم قِسْمَته بعد ذلك.
أما إذا بدأ بقَسْم المحصول وأخذ المالِك نصيبَه فعلى كل منهما إخراج زكاة ما أخذ فقط، وإذا لم يُخرج المالك زكاة نَصِيبه فلا مسئولية على المُزارع، وعليه أن يُخرج زكاة ما خصَّه بعد القسمة أي يُخرج نصف العشر، إن كان الزرع يُسْقَى بالآلة، ويُخْرِج العشر إن كان يُسْقَى بغير الآلة.
وبهذه المناسبة نقول: إن الزكاة ركن من أركان الإسلام، والامتناع عن أدائها إنما هو هدم لركن من أركان الدين. إنها الركن الثالث يدفعها مَن تجب عليه لمستَحِقِّيها ليُحيى بها نفوسًا، ويُشبع بها بطونًا، ويَمسح بها دموعًا، ويُزِيل بها آلامًا، وينال بها ثوابًا وأجرًا من الله ـ تعالى ـ وقد جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ الزكاة برهانًا على الإيمان. يقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ:"الصدقة بُرهان"، وكل مَن يُخادع نفسَه ـ إذن ـ فيَدَّعِي الإيمان ثم يمتنع عن أداء الزكاة فإن هذا الامتناع نفسه برهان كَذِبِه.
وإذا كانت برهانًا فإنها ـ أيضًاـ امتحان يَسْتَبِين فيه مَن أجاب داعي الله ومَن أعرض عنه. ثم هي تطهير للنفس وتزكِيَة لها، وتطهير للمال وتزكية له، قال ـ تعالى ـ: (خُذْ مِنْ أموالِهِمْ صَدقةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِهَا) .
والمال الطاهر المُزَكَّى ينمو باستمرار ويجعل الله فيه البركة، ويحفظه الله من التلَف، ويُبْعِد عنه الآفات ثم يُخلِفُه الله، وما أنفقتم من شيء فهو يُخلفه، وهو ـ سبحانه ـ يُعَوِّضه أضعافًا مُضاعَفَة: (مَثَلُ الذينَ يُنْفِقُونَ أموالَهُمْ في سبيلِ اللهِ كمَثَلِ حَبَّةٍ أنبتَتْ سَبْعَ سنابِلَ في كلِّ سُنبلةٍ مائةُ حبةٍ واللهُ يُضاعِفُ لمَنْ يَشاءُ واللهُ واسعٌ عليمٌ) .