في ترك الزوجة للصلاة:
أجمع العلماء على أن مَنْ أنْكَرَ فريضة الصلاة أو استخفَّ بها كافِر، لإنكاره أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة وعليه يُحمَل قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنَّ بَيْنَ الرجل وبين الشِّرك والكُفْر تَرْكَ الصَّلاة"رواه مسلم وقوله:"إنَّ العَهْدَ الذي بيننا وبينهم الصلاة فَمَنْ تَرَكَها فقد كفر"، رواه أحمد وغيره. وأمَّا مَنْ تَرَكها كَسَلًا مع اعتقاد فرضيَّتِها فإنه مسلمٌ عاصٍ، ومصيره أن يُعَذَّبَ عذابًا أليمًا في جهنم.
يقول الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) .
وعلى هذا كل فتاركها عمدًا أو كَسَلًا مُفْرِط مُستَحِقٌّ للعقاب والتأديب، وقد قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْهَا) .
والخِطَاب فيها شامل لكل مسلم رعاية للقرابة وسعيًا إلى تكميل الخير بعد تكميل النفس الأقرب فالأقرب. وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُوقِظ أهله للصلاة، وكان عُمَر يفعل ذلك ويَتَمَثَّل بهذه الآية.
وبعد، فإن كانت الزوجة جاحِدَة لفريضة الصلاة بعد إخبارها بأهميتها وبما يترتب عليها من الكفر فهي كافرة يُفْسَخ نكاحها ولا تَحِلُّ مُعَاشرتُها.
وإن كان تركُها الصَّلاة لِكَسَلٍ ونحو ذلك فعلى الزوج دعوتها إلى الصلاة برفقٍ ولينٍ ومصابرةٍ حتى تتعود عليها، فإن أبت اشتدَّ عليها بقَدْر الوُسْع ولا يلزمه طلاقها، وعلى الزوجة ومثيلاتها أن يعلَمْن أن المرأة مسئولة عن عملها وأن مسئولية الزوج عنها مسئولية فرعية. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِينَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي مَن يعمل صالحًا مِنْ ذكر أو أنثى فسيلقى جزاءه.