في الثقافة الأصيلة:
الثقافة الأصيلة للمجتمعات الإسلامية والعربية، هي الثقافة الإسلامية، ووعاؤها العربي، وغيرها دخيلة، ووافدة أو مستوردة. ومَن يَحِد عن الثقافة الأصيلة ينسَ نفسَه وماضيَه، ويقع في حَيْرة واضطراب.
ولقد حرص الاستعمار وأذنابه من بعده على زَرْع أجساد غريبة في جسم العالَم الإسلامي العربي لتَظَلَّ مرتبطةً به، وتبقى بعيدة عن هَدْي السماء وعن مصادر ثقافتها الأصيلة.
وقد آنَ الأوان لأن تَسْتَرِدَّ هذه الثقافة عرشها المسلوب وتَتَبَوَّأ مكانتها اللائقة بها في بلادها في عصر العلم والإيمان، وعلى رأس وزارة التربية والتعليم رجل فاضل وخَيِّر كريم، (يعني الدكتور مصطفى كمال حلمي، الوزير العالِم؛ إذ كان يُعَلِّق عليه الإمام ـ رحمه الله ـ آمالًا كبيرة في أن تأخذ التربية الإسلامية حظَّها في عهده وعلى يديه.. وفَّقه الله لِمَا يُحِبُّه ويرضاه) أسهم في إنعاش الثقافة الدينية في المدارس، وزاد في أوقاتها، وبقي أن يَعرِف ذلك طريقه إلى الجامعات وسائر أجهزة الدولة، ليتحقَّق التكامُل والفائدة؛ فإن المجتمعات المادية والمُلْحِدة شَقِيَت تمامًا، برغم التقدم العلمي، ولن تسعَد إلا بالروحية المُهَذَّبة الفاضلة.