فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1350

في لماذا اختار الله الجزيرة العربية للرسالة المحمدية؟

(إن أولَ بيتٍ وُضع للناسِ لَلَّذى بِبَكَّةَ مبارَكًا) وهذا البيت كان قبل إبراهيم عليه السلام، وإبراهيم عليه السلام إنما رفع قواعده التي كانت موجودة من قبل (وإذ يَرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإسماعيلُ ربَّنا تَقبَّلْ مِنّا إنك أنت السميعُ العليمُ. ربَّنا واجعَلنا مسلِمَين لك ومن ذريتِنا أُمّةً مسلِمةً لك وأَرِنَا مَناسكَنا وتُبْ علينا إنك أنت التوابُ الرحيمُ) .

وكما كان أولَ بيت للعبادة فإنه في التقدير الأزلي آخرُ بيت لله تُقام فيه العبادة على الوجه الصحيح الصادق.

ولقد اختار الله تعالى الجزيرة العربية للرسالة المحمدية؛ لأن بها بيتَه هذا المحرَّمَ ملتَقَى الحجيج من كل جانب من جوانب الأرض، ولأن أهلها كانوا حينئذ أحسنَ الناس استعدادًا لحمل رسالة الله. ولو أن الرسالة كانت في غير جزيرة العرب لَمَا وجَدَت آذانًا مُصغية ولا قلوبًا واعية؛ ذلك أن الرومَ كانوا أهل دينٍ يصعُب عليهم تركُه إلى دين آخر، والفرسَ كانوا ذَوِي ملك وسلطان يَرَونَ فيهما العزة والمَنَعَة، ولا يمكن أن يَدينوا معها بدين آخرَ من أبرز ما فيه تغييرُ العقيدة وتغييرُ الأنظمة وإزالةُ الطغيان الذي كان سمة كثير من الملوك والأمراء، لذلك كانت الجزيرة العربية المكان الصالح لنشر الدعوة المحمدية؛ لأن أهلها كانوا بفطرتهم وعدم اعتناقهم أيَّ دين من الأديان التي كانت موجودةً حينئذٍ مهيَّئين لقبول الرسالة وحملها.

ولقد رفض اليهود الإسلامَ بالمدينة وما حولها، وهم يعلمون تمام العلم صفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كتابهم، ولكن خوفُهم من ذَهاب السلطان جعلهم يَجحَدون. وأصحاب السلطان في الفرس والروم لا شك كانوا يرفضون الدين الجديد خوفًا من زوال سلطانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت