في اللغة العربية:
إن اللغة العربية ليست لغة وطنية فحسب، وليست لغة قومية فقط، ولئن كانت كذلك قبل الإسلام فهي بعد نزول القرآن بلسان عربي مبين، أصبحت تمتاز بخاصية أخرى، وهي أنها أصبحت لغة دينية على كل مسلم أن يتعلمها إذا أراد الدقة الدينية في دينه، والصحة الصحيحة، لإسلامه.
وكونها أصبحت بعد نزول الإسلام لغة دينية فإن ذلك لم يخرجها عن وضعها الأصلي وهو أنها لغة قومية، ودول وأقاليم عربية، فهي بالنسبة لهم أصلية ولغة دينية، وبالنسبة لغيرهم لغة دينية، وهي على كل حال بالنسبة لهؤلاء وهؤلاء لغة مقدسة. وما من شك في أن الإسلام لا يُشَجِّع على ترجمة معاني القرآن، وذلك لأسباب واضحة، منها: أن ترجمة القرآن إنما هي مُجَرَّد تعبير عن فهم المُترجِم فهي لا تُعَبِّر عما أراده الله، سبحانه، وإنما تُعَبِّر عن زاوية ضئيلة مما أراده الله، سبحانه، وقد يكون فهم المترجم مجرد خطأ، وهو على كل حال قاصر عن استيفاء جميع ما أراده الله، سبحانه.
والإسلام لا يشجع ـ أيضًاـ على الترجمة حتى لا يكون ذلك في الاستغناء بها عن تعلم اللغة العربية، مع أن تعلم اللغة العربية في النظرة الإسلامية من أهم الأمور؛ وذلك أنه كما يَربِط الدين بين شعوب لا يربطهم جنس واحد فإنه مما يُقَوِّي هذه الرابطة أن تكون هذه الشعوب مُتفاهِمَة بلغة واحدة، ومن أجل الدين ومن أجل قوة الترابُط بين الشعوب التي تَدِين به يجب تعلم اللغة العربية، ويجب فضلًا عن ذلك الاحتفاظ بها عن أن تُلَوِّثَها العامية على أي وضع من أوضاع التلوُّث، أي يجب الاحتفاظ بها عربية قرآنية صافية نقية.