فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1350

في المخدرات:

إن المُخَدِّرات ظهرت في البيئة الإسلامية في القرن السابع الهجري مع دولة التتار، وبمجرد أن ظهرت أجمع علماء المسلمين على تحريمها مُستَنِدين إلى أصول عامة من قواعد التشريع الإسلامي، وإنه لمن المعروف أن من قواعد التشريع الإسلامي، أن ما أفسد العقل يَحرُم تناوله مأكولًا كان أو مشروبًا أو مشمومًا، والمحافظة على العقل، وعلى الاتِّزان الأخلاقي، وعلى السمُوِّ الروحي كل ذلك من أهداف الإسلام وأغراضه الجوهرية.

ومما لا شك فيه أن المخدرات مُفسدة للعقل، مُخِلَّة بالسلوك الأخلاقي الكريم، ومن أجل ذلك كانت مُحَرَّمة عن طريق قواعد التشريع الإسلامي، وكانت محرمة؛ لأنها تُخِلُّ بأهداف الدين وغاياته.

على أن المخدرات، وإن لم تكن على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد ورد تحريمها في أحاديثه، كمعجزة من معجزاته، صلى الله عليه وسلم.

فقد روى أبو داود أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن كل مسكر ومُفَتِّر. ونَهْي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن المسكر يتضمن كل أنواع الخمور، ومنها البيرة ونهيه عن المُفَتِّر يتضمن كل أنواع المخدرات.

والنهي عن المسكر والمُفَتِّر إنما هو نهي عن كل ما يُحدِث تغييرًا في الاتِّزان العقلي على وجه العموم، ومن أجل ما في المخدرات من مفاسد قال الإمام ابن تيمية عنها: إن فيها من المفاسد مما ليس في الخمر، فهي أولى بالتحريم.

أما ابن القيم فإنه يُسَمِّي المخدرات"باللقمة الملعونة"، ويقول عنها: إنها لقمة الفسق والفُجور التي تُحَرِّك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن.

أما مَن استحل الحشيش أو المخدرات على وجه العموم فإن الإمام ابن تيمية يقول عنه:"مَن استحلها وزعم أنها حلال فإنه يُستَتَاب، فإن تاب، وإلا قُتِل مرتدًّا، لا يُصَلَّى عليه ولا يُدْفَن في مقابر المسلمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت