صورة الحرب في العصر الراهن وتأثيرها على صفة الشهيد:
تغيَّرت صورة الحرب في هذه الأيام، عنها في أيام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه الكرام، رضوان الله عليهم.
لقد كانت الحرب فيما مضى تستلزم تَصادُم المُتحاربين وجهًا لوجه، وتصارُعهم بالسلاح ولذلك كان الشهيد عبارة عن جندي قُتِل في ميدان القتال أو في الطريق إلى ميدان القتال.
أما الآن فقد تَحَوَّلت الحروب إلى حروب شاملة، تشمل بنيرانها وآثارِها المُدَمِّرة الجندي وغير الجندي، فاتسع بذلك مجال الشهادة وتَنَوَّعت أصناف الشهداء.
ومن هنا فإن كل مَن يُصيبه سلاح الأعداء ـ مُباشرة أو بالوَاسِطة كهدم البيت عليه ونحو ذلك ـ شهيد في نظر الإسلام.
والسبب في ذلك أن المسلم الذي يكون في دولة مُحاربة، يُعتَبَر مُحارِبًا، ببذل جهده في تسيير دَفَّة الدول من الحرب ويتحمل ما تستلزمه الحرب من أعباء، ومنها التعرُّض لسلاح الأعداء.
والحصول على ثواب الشهادة يكون ـ أيضًاـ بأن يتَلَقَّى الإنسان الموت في الغارات أو في حالة هجوم الأعداء، وهو رابط الجأش، ثابت النفْس، مطمئن الإيمان، فالهلَع والجزَع والسخْط ومُقابلة الموت بنفس هالعة وإيمان مُزَعْزَع فإنه ينأَى بصاحبه عن درجة الشهيد ويجعله من غير الصابرين والمُحْتَسِبين في القتال.
يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مالك والبخاري والترمذي عن أبي هريرة:"ما تَعُدُّون الشهداءَ فيكم؟ قالوا: يا رسول الله، مَن قُتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداءَ أمتي ـ إذن ـ لَقليل قالوا: مَن يا رسول الله؟ قال: مَن قُتِل في سبيل الله فهو شهيد ومَن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومَن مات في الطاعون فهو شهيد، ومَن مات من البطن فهو شهيد".