فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1350

في قول الله تعالى قُلْ إنْ كانتْ لكمُ الدارُ الآخرةُ:

(قُلْ إنْ كانتْ لكمُ الدارُ الآخرةُ عندَ اللهِ خالِصَةً مِن دُونِ الناسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنتمْ صادقينَ) . (سورة البقرة: آية: 94) .

ادَّعى اليهود أن الدار الآخرة خالصةٌ لهم دون الناس وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن غيرهم مِن الناس ليس لهم في الآخرة نصيب مِن الخير.

فبيَّن الله ـ سبحانه ـ بالدليل العملي كذِبَ اليهود وافْتراءَهم حيث طالبهم بِتَمَنِّي الموت والرغبة فيه، ولو تَمَنَّوْا لَوَقع بهم.

والواقع أن الآية تشتمل على تحقيق الحق بين المسلمين واليهود، لقد ادَّعى اليهود ما ادَّعَوْا مِن المَيزات في الآخرة، فأمر الله رسوله أن يُساجِلَهم، وأن يقول لهم أنتم تقولون ذلك، وأنا أقول: إنه كذب، فقالوا: نتباهلُ؛ أيْ نقول: لعنةُ على الكاذب والموت المُحقَّق لمَن يدَّعِي خِلافَ الحق، فدعاهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذلك فأَبَوْا، ولو أجابوا لنزَل بهم الموت ولشَرِقَ أحدُهم بِرِيقِهِ.

وهكذا تبيَّن كذب اليهود في دعْواهم بهذا التحدِّي، وظهر الحق مِن عند الله.

في تفسير قوله ـ تعالى:

(فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لي ولا تَكْفُرُونَ) . (سورة البقرة: آية:152) .

معنى الآية الكريمة: أن مَن ذَكر الله بالقلب كالتفكُّر في الدلائل الإلهية ومَظاهر الكمال الرباني في هذا الخَلْق البديع، والتنظيم الذي يُجبر المُتشكِّكين على الإذْعان والتسليم، ويَزِيد المُهتدين هدًى.

ومَن ذكر الله باللسان بألوان الذِّكْر الواردة مِن التسبيح والتهليل والتقديس والصلاة على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم.

ومَن ذَكَر الله بالجوارح بأداء أمر ربه والابتعاد عمَّا نهَى عنه صادرًا في ذلك عن قلب حَيٍّ وشُعور يقظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت