فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1350

في سبيل الدعاة:

يقول الله ـ تعالى ـ في كتابه الكريم مُبيِّنًا سبيل الدعاة وطريقهم:

(ادْعُ إلى سبيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُمْ بالتِي هِيَ أحْسَنُ) (سورة النحل: آية: 125) .

وسبيل الداعي إلى الله ـ سبحانه ـ أن يكون عالِمًا بأمر الدعوة عقيدةً وأخلاقًا وتشريعًا. يقول الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم على لسان رسوله الكريم:

(قُلْ هذهِ سَبِيلِي أدْعُو إلَى اللهِ علَى بَصِيرَةٍ أنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي) .

والبَصيرة في هذه الآية الكريمة تشمل الدعوة وأسلوب الدعوة، وسبيل البصيرة في الدعوة العلْم بها، وسبيل البَصيرة في أسلوب الدعوة الرفْق والاتزان وأخذ الأمور مأْخَذ الرويَّة والتعقُّل، وهذه هي الحِكْمة.

ثم الحديث الواعظ بأحسن الطرق والأساليب التي تأخذ بالقلوب وتتعلق بها الأسماع وهذه هي المَوعظة الحسنة.

وإذا اقتضتِ الظروف الجدَل والنِّقاش، واضطررتَ إليه اضطرارًا، فليكنْ بالحُسْنَى، والجدَل والنِّقاش إنما هي المترتبة الثالثة في الدعوة إلى الله، وهي مَرتبة لا يأتيهما الإنسان إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، وهل في القرآن نهْيٌ صريح عن اتِّخاذ الأسلوب العنيف.

يقول الله ـ تعالى ـ للمُؤمنين: (ولا تَسُبُّوا الذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) . وهذا نهْيٌ لهم عن اتخاذ الأسلوب العنيف في الدعوة.

ويقول الله ـ تعالى ـ لرسوله: (ولو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القلْبِ لا نْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ) .

وكل مَن خالَف أوامر القرآن وأسلوب الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الدعوة فهو آثِمٌ؛ لأن كل دعوة في الإسلام على غير الوجه الذي أرشدنا الله ورسوله إليه تُسيء إلى الإسلام أكثر مِمَّا تنفعه فهي دعوة ضارَّة بالإسلام، ثم يأتي صاحبها ويُمنع مِن الاستمرار فيها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت