فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1350

في قِيام الأبناء بالصدقة على رُوح آبائهم وأمهاتهم.

إن قيام الأبناء بالصدقات ـ كالأغنام، والنقود.. الخ على آبائهم وأمهاتهم، وذلك في ليلة وصباح التاسع من شهر ذي الحجة سنويًّا والتزامهم ذلك جميعًا ذكورًا وإناثًا على السواء هذا العمل وتلك الصدَقات، وإذا كانت من أموال المُتَصَدِّقين خاصة ولم يكن فيها حق لقاصر أو يتيم فهي من أعظم ما ينفع الميت، وهي في الوقت نفسه ثواب وأجر للذكور والإناث، ثواب وأجر كامل لا نقص فيه، كأنهم تَصَدَّقوا على أنفسهم.

فهذا العمل له أجران كاملان: أجر للميت ورحمة وصدقة يُخَفِّف عنه العذاب إن كان في عذاب، ويرفع قَدْره، ويَزِيد في نعيمه، إذا لم يكن في عذاب.

وأجر آخر للقائمين بهذه الصدَقات، حيث إنهم المُتَسَبِّبون فيها، وهي من أطيب العادات التي تُقَرِّب الميت والحي من الله زُلْفَى، وتَزِيد البركة في الصحة والمال، وتدفع الكُرُبات، وتدفع الآفات، وتُخَفِّف وتُلَطِّف من وقع القَدَر على الإنسان، وهذا العمل له ثلاث جهات:

الأولى: أنه بِرٌّ بالوالدين.

والثانية: أنه صدقة.

والثالثة: صِلَة رحم.

وبر الوالدين كما يكون في حياتهما يكون ـ أيضًاـ بعد وفاتهما، أما في الحياة فهو الإحسان إليهما والإكرام لهما. وأما بعد وفاتهما فبالزيارة لقبرهما، وبالتصدُّق عليهما، والدعاء لهما.

وأما أنها صدقة وصلة رحم فقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الصدقة على المِسْكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة".

وأما البركة في المال وفي الصحة والتخفيف من دفع القَدَر، فقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"حَصِّنوا أموالَكم بالزكاة، ودَاوُوا مرضاكم بالصدقة، ودافِعُوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت