فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1350

في أن لكلمة:"الإسلام"مَعنيينِ:

أحدهما عامٌّ، والآخر اصطلاحيٌّ خاصٌّ:

إن المعنى العام هو: إسلام الوجه لله ـ سبحانه وتعالى ـ وهو بهذا المعنى: لا يَتقيَّد بزمانٍ ولا مكان ولا بشخص، فإلْقاء الإنسان بنفسه بين يَدَيِ الله ـ تعالى ـ مُستسْلمًا لمَا يريد خاشعًا لرُبوبيته طالبًا لمَرضاته.. إن هذا المعنى لا يتقيَّد بماضٍ ولا بحاضر ولا بمُستقبل، إنه المعنى الخالد الذي يجب أن يكون عليه كل إنسان في صلته بالله ـ سبحانه وتعالى ـ بل هو المعنى والدليل الوثيق لكلمتي:"الدِّين"ومِن أجل ذلك كان التعبير القرآني: (إنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسْلامُ) .

وتفسير الدين بأنه الإسلام: كان ذلك أعمقَ تعبير وأصدق تفسير، ولا يتأتَّى ولن يتأتَّى أن تجد لكلمة:"الدِّين"تفسيرًا أصدقَ ولا تعبيرًا أرْقَى مِن كلمة:"الإسلام".

ومِن أجل ذلك كانَ مًنطقيًّا أن يكون سيدنا آدم مُسلمًا، وأن يكون سيدنا نوح مُسلمًا، وأن يقول سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل: (رَبَّنَا واجْعَلْنَا مُسلمَينِ لكَ ومِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسلمةً لكَ) . وأن يُوصي سيدنا إبراهيم وسيدنا يعقوب أبناءهما بالإسلام: (ووَصَّى بِهَا إبراهيمُ بَنِيهِ ويَعقوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللهَ اصْطَفَى لكمُ الدِّينَ فلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وأنتمْ مُسلِمُونَ) .

وهكذا الأمر بالنسبة لجميع الأنبياء: فقد كانوا جميعًا مِن المسلمين..

أما المعنى الاصطلاحي الخاص فإن هذا الدين أوحاه الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي جاهد الرسول وكافَح لنشْره في مكة طِيلةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً، وأُخرج منها بسببه، فهاجر تاركًا الأهلَ والعَشيرة ومَسقط الرأس في سبيلِ الله، ثم أخَذ يُكافح ويجاهد في المدينة المنورة طيلة عشْرِ سنواتٍ، حتى بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة إلى آخر ما نزل مِن وَحْيٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت