فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1350

في بناء المساجد:

إنَّ المؤمن فَطِنٌ حَكِيمٌ يضع الأمور في نِصَابِهَا، ويُكيِّف الظُّروف والمُقْتَضَيات تكييفًا يتَّفِقُ والحاجة والضرورة، فمثلًا البُقْعَة التي لا مساجد فيها، ولا مآذنَ يُنَادَى للصلاة من فوقها، ومن أجل ذلك لا وعظ فيها ولا إرشاد ولا تعليم لأمور الدِّين، يكون من أقرب المُقَرِّبَات إلى الله بِنَاءُ مسجد بها.

والبُقْعَةُ التي تكثُر فيها المساجد ويكثر فيها الفقراء يكون مما يُثَابُ عليه الإنسان ثوابًا جَزِيلًا أن يتصدَّق بِمَا يستطيع عليهم.

وإذا كانت قرية في مكان بعيد عن المطابع والمكاتب ومن أجل ذلك تَقِلُّ فيها المصاحف فإنه يكون من الخير أن يتصدَّق الإنسان بِنُسَخٍ من القرآن الكريم.

من ذلك تَرَى أن الحَالَةَ الاجتماعية توجِّه عَمَل الخير.

على أنَّ الثواب يتفاوت بتفاوت قَدْرِ الإخلاص وصفاء النِّية. يقول الله تعالى: (أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) . وكل عَمَلٍ من أعمال الخير تَشُوبه أية شائبة من الرياء فإن ذلك يُبطِله، وقد تحدَّث الله ـ سبحانه ـ عن هؤلاء الذين يتقبَّل أعمالهم قَبُولًا حسنًا، ويَصِفُهم بأنَّهم الذين يعملون الخير ابتغاءَ وجْهِ الله، يقول تعالى: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى. إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) ويقول سبحانه: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ) . فعلى قَدْرِ الإخلاص وعلى قَدْرِ الحاجة، وعلى قَدْرِ المتصدَّق به يكون الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت