فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1350

ما حكم الإسلام في إرسال الأقمار الصناعية إلى القمر؟

إنه لَيَسُرُّنا أن نُجيب عن هذا السؤال الذي يدور في أذهان كثير من الناس الآن، وموقف الإسلام من هذا الموضوع إنما هو موقفُه من العلم، ولقد حث الإسلام المسلمين على التزوُّد من العلم في صوَر وأساليب بلغت حدَّ الروعة، والقرآن الكريم هو الذي بيَّن أن العلماء يشهدون"التوحيد"مع الله ومع الملائكة، وشهادة التوحيد هي قمة الدين الإسلامي، والقرآن الكريم هو الذي طلب إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يدعو الله قائلًا: (رَبِّي زِدْنِي علمًا) .

والعلم الذي يَقْصِده الإسلام هو العلم الروحي والعلم المادي، إنه العلم بالكون وما وراء الكون. إنه العلم بالمادة وما وراء المادة.

ولقد أنبأنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ بأنه سخَّر لنا الأرض والسماء، وما بين الأرض والسماء، لقد سخَّر لنا ـ سبحانه وتعالى ـ البِحار والأنهار والجبال، وسخر لنا الشمس والقمر والكواكب، ومعنى ذلك أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يدفعنا إلى امتلاك ذلك كله والسيطرة عليه بالعلم والمعرفة والتجارِب والمُلاحظات.

فإرسال الأقمار الصناعية إلى القمر إنما هدفُها زيادة المعرفة بسُنن الله الكونية، وفي ذلك زيادة للمعرفة بقدرة الله وعظَمَتِه.

ويجب على الأقطار الإسلامية أن تُسهم في غزو الفضاء، وفي إرسال الأقمار الصناعية إلى القمر، وإلى غير ذلك من الكواكب، ويجب عليها أن لا تقف مكتوفةَ الأيدي متفرجةً أمام هذا التقدم العظيم في العلم، وإنما يجب عليها أن تأخذ في طريق معرفته وتحقيق المساهمة فيه وتطويره؛ فإن كل ذلك إنما هو تحقيق لهدف القرآن الكريم الذي يقول: (يَرْفَعِ اللهُ الذينَ آمنُوا منكم والذينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ) وتحقيق لهدف السنَّة النبوية الشريفة التي تقول:"مَن سلكَ طريقًا يبتَغِي فيه علمًا سلَكَ اللهُ به طريقًا إلى الجنةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت