فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1350

في الكبائر والتوبة:

الكبائر بريد الكفر، ودليل على عدم ثبوت الإيمان، والوعيد فيها شديد، بل لقد ورد عن الوعيد في كثير منها ما يُقارِب الوعيد على الكفر، كالقتل والزنى وشُرب الخمر وعقوق الوالدين وأكل الربا ونحو ذلك.

وحِفظ القرآن المقصود منه تأمُّله وتدبُّره وتعرُّف الأحكام منه وعدم الخروج على تعاليمه. وفي الحديث الصحيح:"القرآنُ حُجَّةٌ لك أو عليك"أي: القرآن يشهد لِما عملت من خير ويشهد على ما عملت من شر، بما فيه من تعاليم رشيدة، وأحكام سديدة تحكم على تصرُّفات المسلم وتَبَيُّن موقف الدين منها.

وهو معنى قول بعض السلَف:"رُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنُه"، (يقول ألا لعنةُ الله على الظالمينَ) ، وهو ظالم لنفسه ولغيره.. إلخ.

فحافِظ القرآن الذي يترك الصلاة ويَقْتَرِف الذنوب الكبيرة، لا يَزِيده حِفظه إلا لعنة من الله، ولا يجني من القرآن خيرًا ولا بركة؛ لأنه مُهْمِل لتعاليمه، خارج على حدوده، مُعْرِض عن تدبُّر ما فيه والسير على هُداه.

ومع ذلك فرحمة الله واسعة، والله لا يَغْفِر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمَن يشاء، والله ـ تعالى ـ يقول: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الذينَ أسرفوا على أنفسِهم لا تَقْنَطُوا من رحمةِ اللهِ إنَّ الله يَغْفِرُ الذنوبَ جميعًا) . فإذا ما بادَر إلى التوبة قَبِل الله توبتَه، وعاد القرآن حُجَّةً له، وتكشَّفت له أنوارُه، ونَفَعَه وهَدَاه.

فلْيُبادر إلى التوبة حَذِرًا من مَقْت الله، وليُحسن مُصاحبة القرآن وإلا طردَه القرآن عنه وأبعده منه، وخرج عن حدود الإسلام باتِّباعه خطُوات الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت