فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1350

في مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه:

الزور: هو الباطل كله، وهو اللهو، وهو العبَث، وهو الإثم بجميع ألوانه، إنه الإثم قولًا يتمثل في الغِيبة والنميمة، والكَذِب، وغير ذلك من آثام اللسان الذي قالت العرب فيه:"مَقْتَل الرجل بين فَكَّيْه".

وهو الإثم فِعْلًا، ويتمثَّل في كل ما يأتيه الإنسان من أفعال على خِلاف السُّنَن الشرعية ممَّا نهَى الله ـ سبحانه ـ ورسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنه.

وإن من الأوصاف الجميلة التي مدح الله ـ سبحانه وتعالى ـ بها عباد الرحمن الصادقين أنهم لا يشهدون الزور، وإذا كانوا لا يشهدونه ولا يُشاهدونه فإنهم من باب أولى لا يقولونه ولا يفعلونه، ولا يأتُونه بوجه من الوجوه.

والحديث الشريف يقول في صراحة لهؤلاء الذين يَنْغَمِسون في الزور قولًا وينغمسون فيه فعلًا على خلاف ما أحب الله لعباده وما رَضِيَه للمؤمنين. يقول لهم: إن الله لا حاجة له في أن يَدَعُوا طعامهم وشرابهم مع إتيانهم ما نهى عنه، أي: أنه لا فائدةَ لهم من ثواب مَن قَبِلَه أو مَن رَضِي عنه أو مَن لهم منه، فإنَّهم أَخَلُّوا بقواعد الثواب ومبادئ الرِّضا وأُسُس المحبة.

وما من شك في أن الحديث مع هذا دعوة قَوِيَّة في توجيه المؤمنين إلى الرجوع إلى الله مُؤْتَمِرين بأمره، مُنْتَهِين عمَّا نهَى وتَعَرُّضًا للرِّضا الإلهي ورجاءً في قَبُول الصوم وكسب الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت