فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1350

في الأُلْفَة والمحبة بين الزوجين:

إن الشرع الشريف يعمل دائمًا على دوام الألفة والمحبة، وخاصة بين الزوجين؛ ولهذا أمر الرجل عند إرادة الزواج أن ينظُر إلى الوجه والكفَّيْن؛ لأنهما المنظر الظاهر لجمال المرأة غالبًا، ولأن ذلك أدْعَى للاطمئنان.

وأمر أن يَسْتَأْذِن البِكْر عند الرغبة في زواجها، حتى تَعْرِف رغبَتَها، وذلك كي لا تسوء العِشْرة فيما بعدُ، كما يُشاهَد ذلك كثيرًا لعدم اتخاذ ترتيب الشرع الشريف طريقًا للزواج.

نَعَم للوالدين أن ينصحَا البنت والولد؛ لأنهما أعرف بالحياة وبالناس أكثر، ولكن ليس لهما الإكراه على الزواج فذلك جريمة وجِنايَة كبيرة على الأولاد، فليست المرأة التي تُعجِب الوالِدَ تُعْجِب ولدَه؛ لأن الأرواح جنود مُجَنَّدة، ما تعارَفَ منها ائتَلَفَ، وما تَناكَرَ منها اختَلَفَ"."

ولكن لو أَكْرَه والدٌ ولدَه على الزواج من امرأة لا يُحبها، وحاول الولدُ تعليل نفسه ومُعالجتها في أن يُحبَّها فلم يَحْظَ، بذلك وجب على الولد أن يُخبِر والده بذلك، ورحمة الوالد كفيلة بحل المشكلة، إما بإزالة أسباب الكراهية، والعمل على تلاشيها، وإما بالتفريق عند اليأس.

فإذا استبدَّ الوالد، وجب على ابنه أن يجعل مجلسًا عُرْفيًّا يحكم ويدرس ويُخاطب الوالد ويُقنعه بتبرير الفِراق والطلاق.

مع مُلاحظة أن الشرع لا يتهم الوالد؛ لأن المفروض فيه أنه أحرص الناس على مصلحة ابنه.

ولكن فُرِض ذلك وشُكِّل مجلس من أجل الزوجين واستحالة العشرة الهادئة السعيدة فلا حل لذلك إلا بالفراق والطلاق، ولا شيء على الولد.

قال ـ تعالى ـ: (وَإِنِ امْرَأةٌ خافتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشوزًا أو إِعْرَاضًا..) (النساء: 128) .

وقال ـ تعالى ـ: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا من أهلِهَا إِنْ يُريدَا إِصلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا) (النساء: 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت