فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1350

في مَن طلَّق امرأته أكثر من مرتين، بالنسبة لدخوله بيته أكثر من مرتين:

الواقع أن هذه الكثرة لا تَعْنِينا، ولا تَهُمُّنا بشيء؛ وذلك لأن الطلاق مرتان، كما بَيَّنه الله لنا في القرآن الكريم: (الطلاقُ مرتانِ فَإِمْساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ) .

وغاية الأمر أن هذه الكثرة لم تأت بجِدِّيَّة، حيث إن الطلاق حصل بالمرتين. ومثل هذه الكثرة إنما تكون، مثل الصائم الذي أفطر في نهاره، ثم أخذ يُكثر من تناوُل الطعام والشراب. والإفطار قد حصل منذ أن تَناول طعامه، أو شرابه لأول مرة، فالتكرار بعد ذلك لا يَزِيد في إفطاره معنى جديدًا.

لذلك فإن لعدم فائدة هذه الكثرة من الأيمان، ولقِلَّة جَدْواها، فإن الشريعة لم تُعِيرها التفاتًا لا في القرآن ولا في السنة، اللهم إلا على طريق الإهدار لحقيقتها، والاستبشاع لصورتها: (وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأيمانِكم) .

أما كون الرجل قد طلَّق امرأته مائة مرة، بالنسبة لدخوله بيته مائة مرة فالواقع أن هذا ليس من الشريعة في شيء.

حيث إنه لا يُوجَد شيء من الأحكام التي تُصوِّر لنا وُقوع الطلاق مائة مرة؛ لأن نهاية الطلاق مرتان، كما جاء ذلك واضحًا في القرآن الكريم.

وبعد ذلك إنما يكون كله مرادفًا لِمَا وقع منه من طلاق، أو لغو في أيمانه لا يُؤْخَذ به: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ في أيمانِكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت