في مشكلة القدَر
"اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا فقدْ كُفِيتُمْ".
هذا الحديث الشريف يُلخص المنهج الذي نُحب أن يَسير عليه العالَم الإسلامي في أمْر العقيدة.
نُحب أن يَسير عليه رأيًا وفكرةً، ونُحب أن يَسير عليه ـ من قبلُ ـ استعدادًا وتأهُّلًا. وهذا الاستعداد والتأهُّل يتأتَّى على الخصوص بوساطة دُور التعليم في جميع مَراحله والصحافة والكتب التي تُنْشر.
وهذا الحديث الشريف يُسانده في معناه ما لا يكاد يُحصى مِن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والآثار التي وَرَدتْ عن كبار الصحابة وكبار التابعين. يقول الله تعالى:
(اليومَ أَكْمَلْتُ لكمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عليكمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لكمُ الإسلامَ دِينًا) .
لقد كمُل الدين، فكفانا الله كل ابتداع، وإذا كان الدين كاملًا، فما علينا إلا الاتباع، أما طريقة الاتباع فقد حدَّدها الله في الآية الكريمة التي سبق ذِكْرُها، والطريقة إذن أن نتبع الآيات المُحكمات في فَهْمٍ ووعْيٍ وتأييدٍ، وهي ليست مَثَار جدَل ولا خُصومة، وليست مَجال نِزاع يَحتدمُ، أو أهواء تثور، وأن نُؤمن بالمُتشابه كما وَرَد، وألا نَتَّبِعَهُ مُتَأَوِّلِينَ.
فإنَّ تَتَبُّعَ المُتشابه، إنما ينشأ عن القلوب التي تلوَّنت بالزَّيْغ والانحراف، وهي التي تتبعه ابتغاء الفتْنة، وتتبعه لتأويله، وتأويلُه إنما يعلمه الله.
ولكن ما هذا المُتشابه؟:
لقد اختَلفَ فيه أئمتُنا، ولا نُريد أن نتعرض لهذا الاختلاف، وإنما نُريد أن نقول، في اطمئنان وثِقة:
إن المسائل التي نهى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن الخوض فيها والمسائل التي كان الاتجاه العام في عهد الخلفاء الراشدين يُنفِّر مِن الخوْض فيها هي مِن المُتشابه، فالمُتشابه ـ إذنْ ـ هو ما تَنْفِرُ منه الروح العامة للدين الإسلامي في عهده الأول: عهد الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وخلفائه الراشدين وتتحرَّج مِن الخوض فيه. مثل ماذا؟