في الإسلام والسيف:
الواقع أن هذه المسألة إنما هي فِرْية مُصطَنعة، أثارَها أعداء الإسلام، دون أن يكون هناك مُبَرِّر لإثارتها.
وذلك أن الإسلام بدأ بواحد، وهو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفيما بعدُ قال أحد الصحابة: لقد رأيتُني وأنا مِثْل ثُلُث الإسلام ثم أخذ الإسلام يَنْتَشِر بالحجة والبرهان والإقناع، فعارَض انتشارَه المُشركون بالسيف والتعذيب والتنكيل، وكان لابد من الدفاع عن النفس، وهذا الدفاع عن النفس كان يَتَّخذ أحيانًا صورًا تَحُزُّ في النفس وتملؤها إشفاقًا، كصورة غزوة الخندق التي كان المسلمون يتحصَّنون فيها من أعدائهم من وراء خندق حفروه يتقون من ورائه أعداءَهم وقد أتَوْا إليهم في دارهم يُريدون أن يَقْضُوا على الإسلام، فردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا.
والدفاع عن النفس هذا هو الذي عبَّرت عنه الآية الكريمة القرآنية خير تعبير حين قال ـ تعالى ـ (أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بأنَّهم ظُلِمُوا) . وفي كل ذلك يقول شاعرنا الكبير أحمد شوقي:
قالوا: غَزَوْتَ وَرُسْلُ اللهِ ما بُعِثُوا لِقَتْلِ نَفْسٍ وَلا جاءوا لِسفكِ دَمِ
جهلٌ وتضليلُ أحلامٍ وَسَفْسطةٌ فتحتَ بالسيفِ بعد الفتحِ بالقلَمِ
لمَّا دنا لله عفوًا كلُّ ذي حَسَبٍ تَكفَّلَ السيفُ بالجُهَّالِ والعَمَمِ
والشر إن تَلْقَه بالخيرِ ضِقْتَ به ذَرْعًا وإن تَلْقَهُ بالشرِّ يَنْحَسِمِ