فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1350

في أصل رمي الجِمار والحكمة فيها وحُكْم مَن لم يَرْمِ:

يُرْوَى أن سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ حينما همَّ بذبح ابنه إسماعيل ـ عليه السلام ـ جاءه الشيطان مُوسوسًا يُريد صَرْفَه عن طاعة الله في رؤيا يعتقد إبراهيم ـ عليه السلام ـ أنها إشارة له من لَدُن الله ـ سبحانه ـ مِثْلُها مِثْل الوحي سواءً بسواء، وأحس سيدنا إبراهيم بالشيطان يُحاول أن يَنْفُذ إلى ظهره، وطاعته وعصمته وتَفانيه في الله ـ سبحانه وتعالى ـ فرجمَه بسبع حَصَيَات، فانصرف عنه الشيطان إلى الابن يُوَسْوِس بعدم الطاعة، إنها رؤيا، مجرد رؤيا أيَذَبْحه أبوه من أجل رؤيا؟.

وأحسَّ الابن بالشيطان ومُحاولته الخبيثة فرجمَه بسبع حَصَيَات، فانصرف عنه الشيطان إلى الأم موسوسًا: أدركي ابنَكِ، إن أباه يُريد أن يَذْبَحه استَنْقِذِيه من قَبْل فوات الأوان، ورجمتْه الأم لثِقَتِهَا بأن زوجها لا يتصرَّف إلا تَبَعًا لِمَا يُرضِي الله.

فحكمة رمي الجمار إنما هي رَجْم مصدر من أهم مصادر الشر والإثم والمعصية، رَجْمُه مرارًا وتكرارًا، وتنتهي أعمال الحج بهذه الصورة الرائعة، صورة العزم المُصَمِّم على الابتعاد المُطلَق عن الإثم والمعصية.

وذلك تسجيل مُؤَكَّد، وإعلان مشهور، وإشهاد سافر على أن الحاج قد عزَم عزمًا لا تُزَعْزِعُه أعاصير الشهوة ومُغْرِيَات الفتنة، عَزْم على أن يُصبح خيرًا كلَّه، لا مجال لنَزَعات الشيطان للتسلُّل إلى نفسه؛ فقد أصبح بتطهير نفسه وبرجم الشيطان من عباد الله المُخْلِصين الذين لا سلطان للشيطان عليهم.

فمَن تعذَّر عليه الرجم بسبب الزِّحام الشديد فله أن يُوَكِّل كل مَن يرمي عنه أما إذا لم يرمِ ولم يُوَكِّل مَن يرمي عنه فعليه ذبيحة يَذْبَحُها ولا يفسد حجُّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت